كتاب وشعراء

أذناك قبل لسانك… بقلم د هاني البوص

الحمد لله رب العالمين والصلاه والسلام على سيدنا ونبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد
من آفات بعض طلاب العلم كثرة الكلام في حضره الأساتذة والتعجل على الشيخ وعدم الإنصات ومنازعه الشيخ إما لشهوه الكلام أو لحب الظهور أو لرؤيه حظ النفس وهذا كله من المهلكات لطالب العلم ومن الصفات الممقوته وقد علمنا القرآن الكريم الأدب مع من يعلمنا كما في قصه موسى عليه السلام والعبد الصالح قال تعالى قال فإن اتبعتنى فلا تسألنى عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا سوره الكهف ولما تعجل العبد الصالح قال له موسى عليه الصلاة والسلام ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبراً وقد علمنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن الإنصات وروعه الإقبال على المتكلم ولو كان من الأعداء من ذلك أن قريشا بعثوا عتبه بن ربيعه أبو الوليد إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليفاوضه ليعرض عليه أموراً لعله يقبل إحداها فيستريح هو من عداءهم ويستريحوا هم من دعوته قال له النبي صلى الله عليه وسلم قل يا أبا الوليد أسمع حتى فرغ الرجل من كلامه مع ما فيه من تجاوزات بحق سيد البريات صلى الله عليه وسلم وبعد أن انتهى قال له النبي صلى الله عليه وسلم أفرغت يا أبا الوليد ؟! وصدق ربي إذا قال فيه وإنك لعلى خلق عظيم وقد استن سلفنا الصالح بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم من بعده
قال عبد الله بن صالح العِجليُّ: “كان رجُلٌ مِن ولدِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ يجلِسُ في مجلِسِ ابنِ السَّمَّاكِ، فكان يُطيلُ السُّكوتَ، فقال له ابنُ السَّمَّاكِ ذاتَ يومٍ: يا فتى ألا تخوضُ فيما يخوضُ فيه القومُ مِن الحديثِ؟ فقال: إنَّما قعدْتُ لأسمعَ، وأنصِتَ؛ لأفهَمَ، وما كان مِن الحديثِ لغَيرِ اللهِ فعاقِبتُه النَّدمُ، فقال: خرجْتَ واللهِ مِن مَعدِنٍ”.
وقال يحيى بنُ سعيدٍ: “سمعْتُ أبا معاويةَ يُحدِّثُ عن الأعمَشِ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالِدٍ، والأعمَشُ مُنصِتٌ له، يستمِعُ منه”.
وقد نُقل أن عطاء بن أبي رباح كان يحدث طلابه فقطع حديثه رجُلٌ مِن القومِ، فغضِب، وقال: ما هذه الأخلاقُ؟ وما هذه الطَّبائعُ؟
إنَّ الرَّجلَ ليُحدِّثُني بالحديثِ، فأنصِتُ له، كأنِّي لم أسمعْه قطُّ، وقد سمعْتُه قبل أن يولد”.
يالله أكرم بهم من عظماء نجباء
فياليت قومى يعلمون خاصه طلاب العلم فهم أولى الناس بالإقتداء والتأسى بهديه صلى الله عليه وسلم إذ هم شموس العلم وأقمار المعرفه وحمله أنوار الوحى الشريف ومحل نظر الخلق وإليهم تهوى أفئدتهم لما حباهم الله من علم وفقه نسأل الله تعالى أن يؤدبنا بأدب القرآن وبهدى سيد الأنام ومصباح الظلام ورسول الله الملك العلام وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، معلم الناس الخير، وعلى آله وصحبه أجمعين. والسلام على من سمع فانتفع واستجاب فارتفع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى