
لابُدَّ يُرْهِقُني الغِيابْ..!
لا بُدَّ أنَّ العَيْنَ تَسْأَلُني
صَباحًا عَنْ مَصيرِ صَبِيَّةٍ
تَأْتي تُسَلِّمُ كُلَّ فَجْرٍ:
أَيْنَها؟
أَيْنَ القَصيدَةُ..؟
كُنْتُ أَقْرَأُها
وأَقْرَأُ كُلَّ حَرْفٍ مَرَّتَيْنْ..
بَلْ كُنْتُ أَحْفَظُها
وأَرْجِعُ خُطْوَتَيْنْ..
وأَعودُ أَسْأَلُني:
أَلِي فِيها نَصيبٌ
حينَ تُفْرِجُ عَنْ سَجينٍ
أَوْ تُحَذِّرُ مِنْ كَمينٍ..؟
ثُمَّ أَرْسُمُ لي رُموزًا
في الغِلافِ
وأَشْتَهي طَبْعَ الكِتابْ.
*****
لابُدَّ تَسْأَلُني الفَراشاتُ الجَديدَةُ
عَنْ مَواقِيتِ الحَديقَةِ
عَنْ عُروضِ الأُقْحُوانِ
عَنِ السَّواقِي:
أَيُّها يُفْضي
إِلى نَهْرٍ تَعَثَّرَ في العُبابْ.
*****
لابُدَّ يَسْأَلُني الزَّمانُ
لِمَ اسْتَدارَ إِلى الوَراءِ
وشاخَ لَيْلُ العاشِقينَ
وعاثَ شَيْبي بِالشَّبابْ
*****
لا بُدَّ يَسْأَلُني المَكانُ عَنِ الجَليسِ
ولا سَبيلَ سِوى الجَوابْ:
“إِنِّي أُحاوِلُ أَنْ أَعيشَ
وأَنْ أَموتَ بِكُلِّ حُبّي
كَيْ يُشَفَّعَ فِيَّ شَفْعٌ
حينَ أَحْضُرُ واحِدًا
يَوْمَ الحِسابْ”.