
هو … هى
هوَ لا ينسى…
لكنهُ يتقنُ ارتداءَ الضجيج،
يملأُ يومَهُ بوجوهِ الغرباءِ
كي لا يسمعَ اسمَها
وهو يرتجفُ في داخلهِ كدعاءٍ قديم.
وهيَ…
تتقمّصُ دورَ المرأةِ القوية،
ترسمُ فوقَ ملامحِها صقيعًا باردًا،
لكنَّ قلبَها
كلما أقبلَ الليلُ
فكَّ أزرارَ الكبرياءِ
وبكى بصمت.
هوَ يقولُ:
“الحياةُ لا تقفُ عندَ أحد”
ثمَّ يلتفتُ مذعورًا
كلما عبرَ طيفُها
في زاويةِ شارع
أو ارتعشتْ أغنيةٌ تشبهُ صوتَها.
وهيَ تقولُ:
“أنا حُرَّةٌ منه”
بينما الحنينُ
يلفُّ عنقَ ذاكرتِها
كوشاحٍ من نار،
ويشدُّها إليه
كلَّ ليلة.
هوَ يراقبُ من بعيد
تفاصيلَها الصغيرة؛
ضحكتَها،
صمتَها،
حتى الطريقةَ التي تُخفي بها انكسارَها عن الناس.
وهيَ…
تقرأُ ما وراءَ كلماتِه،
تعرفُ أنَّ كلَّ جملةٍ باردة
كانتْ تستغيثُ بها سرًّا،
وأنَّ الكبرياء
كانَ دائمًا
أضعفَ من قلبَيهما.
والحقيقةُ…
أنَّ بينهما
مسافةَ كبرياء،
مسافةً شاسعةً
صنعاها بأيديهما،
ثمَّ وقفا على طرفَيها
خائفَينِ من العبور،
كي لا يظهرَ أحدُهما
بمظهرِ المهزوم.
لكنَّ الحبَّ
لا يعترفُ بانتصاراتِ العناد،
ولا يصفِّقُ
لمن يصمدُ أكثرَ في الغياب.
فلا تتباهوا
بمعاركِ الصمت،
ولا بعدِّ الأيامِ التي نجحتم فيها
في إخفاءِ الشوق…
لأنَّ في الحبِّ
من يصمدُ طويلًا في البُعد
قد يخسرُ للأبد
نبضةً
لن تتكرَّر.