كتاب وشعراء

ربما في المساء….بقلم طارق هاشم

ربما في المساء
أو في أي وقت آخر
ترقصين معي
وبحزم طفولي
ستصادرين العين التي اختارت
أن ترقب عقارب الساعة
تلك العين الشاخصة نحو الوقت
بمفردها قررت ان ترحل بعيدا
باتجاه الغيم
الذين مروا من هنا
بلا عدد
إلا انهم جاءوا بسهامهم متقطعين
باتجاه رقصتنا
كم حاولوا أن يقطعوها لا لشيء
سوى إرضاء كبيرهم
وإن يفقدونا رعشة تأخرت
ظلت نائمة نحو عشرين سنة
انظري كيف يرمقنا كبيرهم
هكذا بحذر يبدو ناعماً
كل مايدور برأسه
كيف يضيع حلاوة الرقصة
رقصتنا المؤجلة
منذ عشرين سنة
منذ ان كتبت اسمك على مقعدي
في مدرستنا الابتدائيه
تذكرين ساعتها
كيف نهرتني معلمة الفصل
وهددتني بانهاء رقصتنا
دون دمعة آسف واحدة
في لحظة سيقترب منك كبيرهم
ليخبرك أن القطار الأخير
على وشك ان يرحل
وسينتهي المسافرون الى محطاتهم دونك
فتذكري دائماً
إننا لسنا أبناء قطارات
فعند حافة النهر التقيتك
كطفل راح يطارد فراشة
حتى ابتلعته الغابات الكثيفة
ربما صدفة
أو لعامين
اختار لنا النهر ان نذوب
هكذا دفعة واحدة
شفاهك التي انست البحر
حين غاب الصيادون
بشباكهم الحانية
لم تترك فرصة ولو صغيرة للذبول
ان يحتل ضفافها
كانت قناديل تشيع البهجة
في منازل الفقراء
اشجارك ياصغيرتي الحلوة
كم هي عالية
وجميلة
كوجهك حين يخرج لاصطياد الشمس
في المزارع الخالية
ربما في الغابات
اوقرب الحقول البعيدة
نلهو معا
اونختفي كابطال الأساطير
أو نضل الطريق
كاطفال الغابة الضائعة
سنعرف اسماء بلاد
ونزور فراشات وحيدة
في بيوتها
سنصعد اشجارا
لا اسماء لها
مدن ساكنة
واخرى منسية
وصيادون جفت بحورهم
فلم يعودوا كي يخلطوا احزانهم
بانين الموج
سنعبر البحر
كفريسة هاربة
من فخ صياد لعين
وفي كل مرة ساذكرك
لاتصدقي العابرين
وبخاصة كبيرهم
فقط
اصنعي من ذراعيك طوقا حانيا
حول جسدي
ولتكملي الرقص

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى