رؤي ومقالات

امرأة تتعلّم كيف تبقى……بقلم عبد اللطيف شاكير

امرأة تتعلّم كيف تبقى
تُغْمِضُ عَيْنَيْهَا لِكَيْ تُعِيدَ رَسْمَ وَجْهِهِ مَرَّةً أُخْرَى،
وَهِيَ تُدْرِكُ أَنَّ القُرْبَ أَصْبَحَ وَاجِبًا،
وَأَنَّ القَلْبَ يَحْتَضِرُ فِي صَمْتِ الأَشْيَاءِ،
وَتَسْتَمْطِرُ نَهْرَهَا لِيَتَدَفَّقَ مَاؤُهُ وَلَوْ سَرَابًا.
فِي تِلْكَ اللَّحْظَاتِ تُخْفِي نَفْسَهَا فِي ذَاكِرَتِهَا،
كَأَنَّهَا تَتَسَلَّلُ مِنْ جَسَدِهَا بِصَمْتٍ بَطِيء،
تَتْرُكُ لِلْحَاضِرِ جَسَدًا يَعْرِفُ طَرِيقَهُ،
وَتَحْمِلُ هِيَ غِيَابَهَا إِلَى مَكَانٍ آخَرْ.
هُنَاكَ،
فِي زَاوِيَةٍ قَدِيمَةٍ مِنَ الذِّكْرَى،
يَعُودُ صَوْتُ مُحَرِّكِ البَاصْ
كَأَنَّهُ مَحَطَّةٌ لَمْ تَنْتَهِ،
وَكَأَنَّ قَلْبَهَا لَمْ يَتَعَلَّمِ الرَّحِيلَ بَعْدْ.
لَا تَرَاهُ كَحُلمٍ مَضَى،
بَلْ كَنَفَسٍ كَانَ أَصْدَقَ مِنَ الحَاضِرِ،
كَوَعْدٍ لَمْ يُكْمِلْهُ الزَّمَنُ.
وَكُلَّمَا ثَقُلَ السُّكُونُ وَاحْتَدَّتِ الحَيْرَةُ،
تُخْفِي اِرْتِبَاكَهَا فِي ذِكْرَى،
كَمَنْ يَسْتَعِيرُ مِنَ المَاضِي…
قَلْبًا لِيَحْتَمِيَ مِنْ حَاضِرٍ لَا يُشْبِهُهُ.
لَا حُبَّ يُقَالُ هُنَا،
وَلَا كَرَاهِيَةَ تُعْلَنُ،
فَقَطْ اِمْرَأَةٌ تَتَعَلَّمُ كَيْفَ تَبْقَى وَهِيَ تَتَشَظَّى،
تَعْلُوهَا ابْتِسَامَةٌ مَسْرُوقّةْ
وَجَسَدٌ يَتَرَاقَصُ أَلَمًا.
وَحِينَ تَفْتَحُ عَيْنَيْهَا، تَعُودُ إِلَى شَكْلِ الحَقِيقَةِ،
وَتَسْأَلُ فِي سِرِّهَا:
هَلْ كُنْتُ هُنَا…
أَمْ كُنْتُ فِي مَكَانٍ آخَرَ يَشْبَهُنِي أَكْثَرَ؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى