
مابين تنهيدة شوق وزفرة حنين
ما بينَ نسمةٍ أضاعتْ اسمَها في الهواء
وتنهيدةِ ليلٍ كانتْ تبحثُ عن نافذةٍ للقمر
جلستِ هناك
في الركنِ الذي لا تصلُ إليه إلا الأرواحُ المشتهاة
وكان بيني وبينكِ
بعضُ مكانٍ لا يليقُ بالعاشقين
كأنَّ الأرضَ أرادتْ أن تمتحنَ صدقَ الجهات
لكنَّ روحَكِ
كانتْ تعبرُ إليَّ
خفيفةً كدعاءِ أمٍّ
عميقةً كالماءِ حينَ يحفظُ سرَّ الغيوم
كنتِ بعيدةً
حتى إنَّ الضوءَ يتعبُ قبل أن يبلغَ كتفيكِ
وقريبةً
حتى إنَّ نبضي كان يستأذنكِ كلما أرادَ أن يخفق
أراقبُكِ
فأرى الهواءَ يتعلَّمُ الرقةَ من انحناءةِ شعركِ
وترى النوافذُ في وجهكِ
سببًا آخرَ لتنتظرَ الصباح
وكان الصمتُ بيننا
لغةً لا يعرفُها أحدٌ سوانا
كلُّ سكونٍ فيه
قصيدةٌ لم يكتبها شاعرٌ قبلي
في لحظةِ انتباهٍ واحدة
اختلطَ الليلُ بعينيكِ
فأصبحَ للقمرِ قلبٌ
وصارتِ النجومُ تتنفَّسُ على مهل
أقسمُ أنني
لم أكن أنظرُ إليكِ
بل كنتُ أعودُ من خلالكِ
إلى أجملِ نسخةٍ من نفسي
وكلما ابتسمتِ خفيةً
أحسستُ أنَّ الكونَ
يبدِّلُ أماكنَ الفصول
كي يتركَ الربيعَ مقيمًا في ملامحكِ
ما أغربَ هذا الحبَّ
لا يدُّ تمتدُّ
ولا كلمةٌ تُقال
ومع ذلك
كانت روحانا تتعانقانِ
كما يتعانقُ النورُ مع أوَّلِ قطرةِ فجر
أدركتُ أخيرًا
أنَّ المسافاتِ ليستْ إلا أكذوبةَ الخرائط
وأنَّ الأرواحَ
حينَ تختارُ أصحابَها
تلغي الجهاتِ الأربعَ جميعًا
ومنذُ ذلك المساءِ
كلما مرَّ النسيمُ بقربي
سألتُه عن عطركِ
فيبتسمُ ويكملُ طريقَه
كأنَّه يعرفُ
أنكِ لم تكوني يومًا بعيدةً
وأنَّ الذي أخطأ طريقَه
لم يكن القلبَ
بل كانتِ المسافة