
في مَمرِّ الرِّيحِ
كانَ يمشي
بعصاهُ الخشبيّة
كأنَّهُ يُصالحُ الأرضَ
بعدَ حربٍ طويلة
وكانَ يقولُ:
اللاّعنفُ هو أعظمُ قوّةٍ امتلكتها البشريّة
فتنحني البنادقُ
أمامَ يدٍ عاريّةٍ
لا تحملُ إلا قلبًا
يُؤمنُ أنّ الضّوءَ
لا يُهزمُ
يا المهاتما غاندي
أيُّها النحيلُ
الذي هزمَ إمبراطوريّةً
بثوبٍ أبيض
وصلاة
أيُّها القادمُ
من ملحِ البحرِ
ومن صبرِ الفقراء
ومن جوعِ القرى
كنتَ تقول:
كن أنتَ التّغييرَ الذي تريدُ أن تراهُ في العالم
فصرنا نبحثُ
عن أنفسِنا
في مرايا كلماتِك
علَّمتَ النّاسَ
أنّ الحقيقةَ
لا تحتاجُ سيفًا
وأنَّ الكراهيّةَ
لا تُطفئُها الكراهيّة
بل يطفئُها الحُبّ
كما تُطفئُ الأمطارُ
حريقَ السّنابل
وكانوا يسألونكَ:
كيفَ يستطيعُ رجلٌ واحد
أن يُغيّرَ وطنًا؟
فتبتسمُ
وتقول:
ّفي البدءِ يتجاهلونك، ثم يسخرون منك، ثم يحاربونك، ثم تنتصر
يا ناسكَ الهندِ
يا وجهَ التّأمّلِ
في زمنِ الحديد
كيف استطعتَ
أن تجعلَ من الصّمتِ
ثورة؟
ومن الجوعِ
نشيدًا؟
ومن السّجنِ
نافذةً للحرّيّة؟
كنتَ تعرفُ
أنَّ الإنسانَ
حينَ يكرهُ
يخسرُ شيئًا من روحِه
لذلكَ قلتَ:
العينُ بالعينِ تجعلُ العالمَ أعمى
فبكى العالمُ
حينَ رأى الحقيقةَ
تمشي حافيةً
في طُرقاتِ الهند
وحينَ سقطتَ
برصاصِ الغدر
لم تمتْ
لأنَّ الأرواحَ الكبيرة
لا تموت
بل تتحوّلُ
إلى صلاةٍ
في أفواهِ الفُقراء
وإلى حلمٍ
في يدِ طفلٍ
يحلمُ بوطنٍ
لا يقتلُ أبناءَه
يا المهاتما غاندي
ما زالَ العالمُ
يحتاجُ قلبَكَ
في زمنٍ
صارَ فيهِ الدّمُ
أسرعَ من الحكمة
والرّصاصُ
أعلى صوتًا
من الإنسان