فيس وتويتر

مصطفي السعيد يكتب :هزيمة أمريكا في إيران أقسى من فيتنام والعراق وأفغانستان

تختلف هزيمة أمريكا في إيران عن هزائمها في فيتنام والعراق وأفغانستان في ثلاثة جوانب مهمة، الأول أن أمريكا لم تتمكن من دخول إيران، فقط شنت هجمات بالطائرات والصواريخ، ولم تلحق بها أضرارا جسيمة في بنيتها العسكرية، لأن معظمها في مدن عسكرية بباطن الجبال، شيدت العشرات منها طوال عقود، وفيها مخازن ومصانع صواريخها ومسيراتها، وكهوف بحرية ربضت فيها زوارقها وغواصاتها الصغيرة، بينما في فيتنام كانت تسيطر على نصفها الجنوبي، وحكومة فيتنامية موالية في سايجون، وكذلك سيطرت على العراق في 3 أسابيع، حلت الجيش، ونصبت حكومة برئاسة بريمير، وكذلك فعلت في أفغانستان.
إن عجز القوات الأمريكية عن دخول إيران، سواء بالعملاء أو الحلفاء المتربصين أو بقوات مشاة البحرية كان علامة ضعف خطيرة، أدت إلى هزيمة، يمكن أن يتبعها أخرى إذا قررت تجديد الهجوم.
فلا يمكن حسم أي صراع عسكري إلا بدخول بري، ولن تكفي ضربات جوية بالطائرات أو الصواريخ في حسم الحرب، بل لم تتمكن تلك القوات من تدمير أي مدينة عسكرية في الجبال، وقد شنت 40 غارة على مدينة عسكرية تحت جبال أصفهان، استخدمت فيها الطائرات الإستراتيجية الثقيلة بي 2 بصواريخ دك الأعماق، وصواريخ كروز وتوماهوك وقصفات من إف 15 و16 و35، وبعد 3 ساعات من انتهاء القصف خرجت الصواريخ والمسيرات من المدينة العسكرية لتواصل مهامها.
الفارق الثاني هو الموقع الإستراتيحي لإيران، والذي يتحكم في مضيق هرمز، وبالتالي 20% من صادرات النفط، ومثلها تقريبا في الغاز، وصادرات استراتيجية أخرى مثل الهيليوم والفوسفات، وبالتالي القدرة على صناعة أزمة إقتصادية عالمية، تلحق الضرر بالتحالف الغربي أكثر من أي طرف آخر.
الفارق الثالث والأهم هو التوقيت، فالعالم يمر بمرحلة حرجة من عصر الهيمنة الغربية إلى عالم متعدد الأقطاب، وانتقال مركز الثقل الإقتصادي والسياسي والعسكري من الغرب إلى الشرق، هنا تصبح حرب إيران مفصلية، تسرع من وتيرة الإنتقال، وتحبط أي محاولة غربية بقيادة أمريكا والكيان في استعادة الحالة الإستعمارية عرض أقل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى