
سألقي عليكم التحيّة،
بلسانٍ يحمل رائحةَ ماءِ الورد،
لنَبقى أسيادَ الأرض:
في المحبّة،
وفي ظلِّ قَدَرٍ يُلقي بظلالهِ علينا
بنسيجِ الوصال؛
كلُّها خيوطٌ تشابكتْ
بعد أن كانت طليقةً،
مثلَ شعرِ حسناء،
ملساءَ كمثلِ انزلاقِ الليلِ
على مساماتِ اليقظة.
لن يكون في الهواءِ غبارٌ
يحجبُ عنّا رؤيةَ البسمة؛
من أينما تأتي… ستصل.
وسيظلُّ الشجرُ أخضرَ،
وسنتحلّى بالوِئامِ والسلام،
فنحن نختصرُ الكلامَ بالحبّ،
وبالحبّ نغسلُ خطايانا
إن غرقنا في مناجاةِ الروح.
غير أنّ الحذرَ واجبٌ؛
فإن توقّفنا عن مواكبةِ الوفاءِ
سنضعفُ تحتَ ثِقلِ الفصول.
لا تتوقّفوا إن رأيتم مغرياتٍ
تُخرجُنا إلى عالمِ الأنانيّة،
وتجعلُنا أقلَّ حرصًا
على أصدقائِنا،
وعلى انتمائنا وأمانتنا.
ضحكةُ الفقيرِ…
أصدقُ من زيفٍ
يتنكّرُ خلفَ أفراحِ القصور.
نحن لا نعلمُ
إلّا ما نرى ونسمع،
غير أنّ التغيُّرَ هو الدوامُ الوحيد؛
فالنفوسُ كالمواسمِ:
تُزهِرُ حينًا… وتذبلُ حينًا.
نظنّ أننا أذكياء،
فنراقبُ دودةً خضراءَ صغيرة
تلتهمُ ورقَ التوت،
تلفُّ نفسها بثوبِ عُرسٍ أبيضَ؛
حريرٌ
ينسدلُ من صمتِها.
وحين يكتملُ النورُ في عزلتِها،
تُصبحُ فراشةً
في بيتِ العُرس.
تسمّيهِ هي: ثوبَ الميلاد،
ونسمّيه نحن: شَرْنَقَة
تنتظرُ الفجرَ بسلام…
فالخُلوةُ الوحيدةُ
التي تُهدي صاحبَها جناحين،
هي تلك التي لا تُرهقهُ أبدًا؛
والسماءُ يملكُها
من حملَهُ الهواءُ بوداعة.
ورغم صفاءِ المشهد…
هناك نسّاجٌ في مكانٍ بعيد،
يَضَعُ الشرنقةَ في ماءٍ ساخن؛
فتبقى الخيوطُ،
وتَموتُ الفراشات
في قلبِ عُرسِها.
كانت جريمةَ قتلٍ صامتة،
لم يلتفتْ إليها أحد؛
فمن خيوطِ الجريمةِ
يُنسَجُ ثوبُ العُرسِ الحريري
من أجل فتاةٍ
أجملَ من الفراشة.
فهل نستحقُّ هذا كلَّه؟
فالجمالُ لا يُطفئُ
حقَّ الحياة.
وحتى إن ابتسمنا
لروعةِ الثوبِ الجديد،
فلسنا نحنُ مَن يُقرّرُ
مَصِيرَ الآخرين.
وإن اختفتِ الفراشاتُ من السماء…
لن نظلَّ أذكياء،
بل سنكونُ عُراةً
يغطّينا ثوبُ الحماقة.
وهذا…
ما تخجلُ منهُ الأنانيّة.
دريسدن – 05.01.2023 | نُقّحت في 25.05.2026 في مينوركا