
وأنتِ تتسلّلين
عبر ضبابي الكثيف
إلى القصيدةٍ
بخفّة قطّة تعبر خلف ستائر الدّانتيل الأبيض الطويلةِ
وتنتشرين في الأبجديّة
كرائحة زخّة “برفان” فرنسيّ على نحر سيّدة أرستقراطيّةٍ
يصيرُ الشِّعرُ
الذي كان أسود وعنيفا كالحربْ
عشبا طازجا على موائد الشّمسْ
ونوتيلا بيضاء على شفتيك الزّهريّتينْ…
تصير القصيدةُ
المتيبّسة في عُقَلِ أصابعي كبرد قديمْ
نهرا خفيف الظّلِّ
وتصير عُقَلُ أصابعي أسماكا فضيّة وأخرى ذهبيّةً
فينقشعُ ضبابي
وتولدُ منّي مدن يحكمها الأطفالُ
بالضّحكِ.. وبالأصابع الصّغيرة جدّا!
وتصير اللّغةُ
فساتين مثيرة جدّا ترتديها عارضات أزياء خُلقنَ ليكنّ جميلاتْ
وتصير اللّغةُ
لغةً تتكلّمُ بأبجديّةِ عينيكِ؛
لغة تمسح كلّ خرائبي من خرائط الصّمتْ
وتُنشئني أحاديث طويلةً
يتبادلها عاشقان ثرثاران يطوفان “فيينّا” على متن جندول….
لا تسأليني:
أيّنا أجمل:
أنا
أم أنا في مجاز القصيدةِ؟
فهل يوجدُ فرقٌ
– يا مرافئ حزني وتعبي وفرحي وأحلامي –
بين جنّة اللهِ وجنّة الرّحمنِ؟!
فأنا أعشقكِ جدّا.. في القصيدةِ
وأعشقكِ جدّا في الفتاة العاديّة؛
الفتاة التي تقزقز بذور تبّاع الشمس بعينين نصف مغمضتين
وتعاني من رهاب المطرِ
ومن رهابِ النّوافذ المفتوحةِ…
وأنتِ تندفعينَ
في قصائدي الجريئةِ
كما حريقْ
أو كما نهر غاضب كفر بمجراهْ
يصير الشّعرُ
فاكهة محرّمةً يشتهيها الرّجالُ
وتغار منها النّساءْ…
تصير القصيدةُ ولادةً
وتصير اللّغة ضربا من الجنونْ
وأقتُلُني في آخر سطرْ
لأنّي أعاني من رهابِ أن تحبّي الشّاعر الذي يكتُبُكِ
وتنسيني
حين يجفّ الشّعر من أصابعي…