
فن المماطلة والمراوغة والمكر والخداع هو العنوان الابرز والادق للدبلوماسية التي ينتهجها الرئيس الامريكي دونالد ترامب، في ادارته لكل غزمات الشرق الاوسط ، بدءا من حرب اسرائيل المستمرة علي غزة ، ومرورا بازمة مضيق هرمز والمفاوضات التي تجري بشانها مع ايران، وانتهاء بازمة حرب اسرائيل علي لبنان..
تقوم دبلوماسية ترامب في المماطلة والمراوغة والخداع علي ابداء اللين ثم التشدد ، وتقديم الوعود ثم المسارعة الي سحبها والتنكر لها. ،، والتعبير عن الرغبة في السلام ثم التهديد بالحرب، والتحرك علي كافة الخطوط المتقاطعة بصورة مذهلة ومحيرة.
انفراده بالسلطة المطلقة في البيت الابيض ، وبهذا الشكل الذي لم يسبق له مثيل، يتيح له سيطرة تامة علي الآلة الاعلامية الامريكية الرسمية برمتها.. فلا قول الا قوله، ولا قرار الا قراره.، والي الحد الذي لا يستطيع معه اي مسءول كبير في ادارته ان يعقب علي تصريحاته مهما تحمله من تضارب او تخبط او تناقض..
كنت اتهمه بالاضطراب الذهني والنفسي وبعدم الثبات العاطفي كاسباب مرجحة لهذا التناقض المستمر في مواقفه وقراراته وتصريحاته.. لكني مع الوقت اصبحت اكثر ميلا الي الاقتناع بان هذه التناقضات الظاهرية هي اسلوبه في تطبيقه لدبلوماسية المراوغة والمماطلة والخداع التي ينفذها غير مبال بالنتقاد العالم كله لها..
فهو يتصور انه يمكنه بها ارباك خصومه وتشتيت انتباههم ، والتشويش علي رؤاهم وتوقعاتهم وحساباتهم للموقف الذي يكونون اطرافا معه فيه.، وهو ما قد يعجزهم عن اتخاذ قرارات حاسمة في مواجهته لعدم تاكدهم من حقيقة دوافعه واهدافه ونواياه.. وهو ما يبدو اشد وضوحا في ادارته لازمة اغلاق مضيق هرمز.. فسيناريوهاته كلها ضبابية وغامضة ويمكن تفسيرها علي اكثر من وجه..
وهذا هو ما يجعل الرئيس ترامب يقتنع لنفسه بان ما يبدو للعالم تناقضا او تخبطا في مواقفه وتصريحاته، هو مكمن عبقريته السياسية ومصدر قوته الاكبر في تعامله مع العالم.. حيث لا يجد نفسه مضطرا الي توضيح نواياه ، او الكشف عن اوراقه، او التورط في ما لا يريد التورط فيه.. وانه بهذا النمط الترامبي المميز من دبلوماسية المماطلة والخداع والانهاك وشراء الوقت ، يمكنه ان يدير العالم كله لحسابه، او علي الاقل بما يجعله هو صاحب القرار الاكثر تاثيرا فيه..