
إهداءٌ إلى الأرواح الحُرّة التي روت بدمائها طهر الثرى، وإلى القابضين على جمر الثبات صُناعاً لفجر الخلاص الحتميّ.
حُممٌ تفور
زفيرٌ يثور
زئيرُ العناد
بفجرِ الخلاص
يدكُّ القيود
يذيبُ الجليد
ونبضُ الإباء
يصيدُ المدى
شواظٌ يُصبّ
بقلبِ العِدى
تسيلُ البسالةُ
نهراً عنيفاً
تسابقُ غيثاً
أضاءَ الخريفَ
ليستنشقَ الحُرُّ
عِطرَ البقاء
وها المجدُ يغزلُ
من آهِنا
جسرَ العبور
تُزفُّ المنايا
بساحاتِنا
عروساً من نور
بعزمٍ عنيد
يزلزلُ عرسَ الطغاة
وصدرُ التراب
يرضّعُ طُهْرَ
دماءِ الشهيد
يصبُّ الصياحَ
بأذنِ الزمان
نشيداً جديد
وجرحٌ يضيءُ
بوجهِ الصغار
ليغسلَ طُهْرَ العرين
من رجسِ عار
هي الأرضُ تنفضُ
عن جفنِها
رمادَ السنين
وتعلنُ ثورتَها
للخلاص
تهدُّ الحصون
فكلُّ حصاةٍ
شواظٌ يصيح
وكلُّ مداها
قبرٌ وريح
أيا صيحةً
من عيونِ الأمهات
أنينُكِ يهدمُ
قصرَ السراب
بثغرٍ توهّجَ
فيه الثبات
سينقشعُ الليلُ
يمضي الضباب
وتحرُسُه في الأعالي
نسورُ الكرامة
فالوعدُ آت
وعهدُ الشهيد
بأن نستعيدَ
حياةَ الأباة
ليولدَ غدٌ
من مخاضِ القيود
يلملمُ جمرَ الوعود
بثوبٍ طهور
يمزّقُ حُجْبَ العصور
ويعلنُ أنَّ الشعوبَ
تزيحُ الطغاةَ
وتلغي الحدود
ليولدَ غدٌ
بأمرِ الدماء
يعيدُ ضياءَ السماء
وينبتُ في كلِّ شبرٍ
جذورَ الإباء.