كتاب وشعراء

زيارة مفاجئة . . . هيثم الأمين / تونس

أعجبني.. فستانك الأخضرُ.
هل أُعِدُّ لنا الفشار؟
ظننتُكِ لن تأتي.. فتركتُ الفوضى تستبيح المكانْ.
ظننتُكِ لن تأتي…
هل تفضّلين الفشار مع الزّيت أم مع الزّبدة؟
ولأنّني ظننتُكِ لن تأتي
اخترتُ – كعادتي – موسيقى حزينة لسهرتي
ولم أقشّر ظلال العابرين عن الجدارْ…
أعجبني.. حذاؤك الخفيفْ
و”البروش” على هيئة زهرة الأقحوانْ.
ظننتُكِ لن تأتي
فلم أعلّم الكراسي كيف ترحبّ بكِ
ولا درّبتُ نوافذ البيت على كيفيّة الاحتفاء بكِ
فلا تلوميها
فقد اعتادت أن تشاهد القمر، فقط، في الأفق البعيد.
تُعجبني فرقعة الفشار
وحقيبة يدك الأنيقةِ
وما زلتُ لا أصدّقُ أنّكِ أتيتِ.
لا تخافي
إنّها حكايات الجداّتْ
نسيتها بين أوراقي
-على الطّاولةِ-
كنتُ أُقصّ على مسامعها حكاية ما قبل النّوم
فقد أحالوها على التّقاعدِ
بعد أن كبُرَ الأطفال في مواقع التّواصل الاجتماعيّ و الألعاب الإكترونيّةِ
فأصابها الاكتئاب والأرقُ!
هل أضيف الملح على الفشار؟
أحبّ وجهكِ لأنّكِ لا تضعين عليه إلّا ابتسامتكِ
ربّما، لهذا لا أفضّل الملح على الفشار!
ظننتُكِ لن تأتي فلا تهتمّي لها…
رجاء، تناولي الفشارْ.
لا تهتمّي لها
فمنذُ عَلِقتُ في الزّحام الأوّل وهي تتبعني
وأنا.. ظننتُكِ لن تأتي
فدعوتُ –ككلّ مساء- وحدتي هذه لتشاركني رهاب اللّيلْ
ولنكتبَ قصيدة ننتظرك فيها.
آه، كم هما مسالمتان عيناكِ كسنجابين في غابة جوزْ
وكلّ حبّة فشار تقبّل شفتيك الورديّتينِ
تثير حربا بين شفتيَّ
لكنّ طوابير أبطال روايات الحبّ الّذين ماتوا خارج القبلات
ونسيت أن أصنع لهم حبيبات أخريات
لأنّي ظننتك لن تأتي
تحاصرني
فأصرخُ: رجاء، تناولي مزيدا من الفشار!
وأتمتمُ: لو أنّهم ليسوا معي
لأطعمتُ فستانك الأخضر لبيجامتي الرّماديّةِ
ولأقنعتُ حذاءك الخفيف بضرورة تحرير قدميك الصّغيرتين.
حسنا.. لا بأسْ
وأنا أعتذرُ لأنّي لم أقدّم لكِ إلّا الفشارْ
وهذه الفوضى
ورجلا يرتدي بيجامة رماديّة لا يُجيدُ الاحتفاء بامرأة تأتي على عجلٍ!
شكرا لأنّك أتيت و…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى