
لفتت انتباهي شمعة مشتعلة في عتمة الغرفة.. تمنح الضوء لمن حولها وتنشر الدفء والأمان و هي تذوب رويداً.. رويداً وكأنها تبكي دموعاً تذرفها من شدّة الألم..
ولا يشعر بها أحد.. لم يتحرَّك أحد لإنقاذها..
تبكي بصمت..
ووجع ..
حتى دون تأوّه..
يشعرون بها فقط حين تواجه نسمة ريح فيهتزّ نورها..
يلومونها على ذنبٍ لم تقترفه..
وكأنها ما أضاءتْ ظُلمتهم يوماً..
و ما استأنسوا بجوارها وقت حاجتهم لها..
ولا في لحظات وحدتهم.. فيجرحوها بحروف أقسى من أن تحتملها برقّتها..
ولكنّها تستأنف إضاءتها
وتمنحهم نورها من جديد..
وبصمتٍ أيضاً ..
لكن بألم أكبر من طاقتها على احتمال الذوبان..
لا تنتظر منهم شكراً ولا تقديراً..
ولا حتّى أيّ امتنان
ولا عرفاناً بتضحيتها..
وعندما تنطفئ احتراقاً لأجلهم..
يتذكّرون كم كانت جميلة..
وكم كان وجودها مهم بالنسبة لهم..
بِمَ سيفيدها أنّهم يتذكّرونها بعد أن انتهت؟!.
هكذا هي حياة بعض البشر ..
يُمضون حياتهم كالشمعة..
تماماً..
وهذه دعوة للجميع:
ليبحث كلٌ مِنّا عن شموع حياته و يقدّرها و يرعاها و لو بكلمة لطيفة حتّى..
أو ببسمة..
قبل فوات الأوان ..
حتّى لا يقُضّ مضاجعنا ندمٌ يؤرّقنا..
شموعنا تستحقّ أن نشكرها
ونرعاها..
فلولاها لَعِشنا في ظلام.
بقلم: مريم باتردوك