
ثمة لحظة في اليوم تتفرَّد عن سائر الأوقات، لحظة يودِّع فيها النهار الدنيا بهدوء، ويأتي فيها الغروب كرسالة رقيقة تقول لك: انقضى عناء اليوم فاسترح.
الغروب ليس نهاية الشمس بل بداية سلامك الداخلي، عندما تنظر إلى السماء وهي ترتدي حُلّتها البرتقالية والذهبية تشعر أنَّ كلَّ همومك صغيرة، وأنَّ كلَّ أزماتك إلى زوال مثل نهاية النهار، فكما تغرب الشمس لتشرق من جديد، كذلك حزنك سيغرب ليشرق فرحك.
في إطلالة الغروب سحر لا يوصف، الطيور تعود إلى أعشاشها، والنسيم يغدو أكثر حنوّاً، والقلب يصبح أصفى، كأنَّ الكون كلَّه يقول لك: توقَّف قليلاً وتنفَّس، فما فاتك اليوم سيعوِّضه الغد.
ومن يجلس أمام الغروب لا يملّ أبداً، لأنه يرى بعينه كيف يرسم الله لوحة جديدة كل يوم بدون فرشاة وبدون أصباغ بشرية، لوحة لا تتكرَّر أبداً، وكأن الله يذكِّرك أن الإبداع لا ينتهي وأن الجمال لا ينضب.
فإذا ضاق صدرك فاذهب إلى مكان ترى فيه الغروب، واجلس وانظر، ستجد أن الغروب يغسل قلبك بهدوء، ويقول لك: لا تحزن، غداً يوم جديد وشمس جديدة ورزق جديد وأمل جديد.
بقلم: نزيه عساف
الأردن