
أنا أيلول
في مساءٍ لا يشبهُ أحداً
كنتُ أمشي تحت ظلالٍ
تتساقطُ من ذاكرةِ الجبال
و في يدي قافيةٌ باردة
تشبهُ وجهَ أمٍّ تنتظرُ الغيم
في منفاها البعيد.
لم أكن أعرف
أن القصيدة تولدُ حين تنكسر اللغة
و حين تنزف المفرداتُ كرغيفٍ وحيد
لا يأكلهُ أحدٌ
إلا من جاعَ إلى الحنان.
كنتُ أفتّشُ عن نافذةٍ
فأدركتُ أن الجدارَ هو النافذة
و أن الظلَّ أصدقُ من الضوء.
فكنتُ أنا: أيلول
ليس شهراً و إنما مزاجاً
يتفتّتُ فيه الضوءُ إلى كلمات
و يذوبُ الحرفُ
كدمعةٍ علّقتها الأرضُ
على صدر الشعر.
أكتبُ كي أُمحى
و أصمتُ كي أُسمع.
كأن الوجودَ لا يحتاجُ إلى أكثر
من ارتعاشةٍ بين كلمتين.
و أدركتُ
أنني كلما كتبتُ ، متُّ قليلاً…
و كلما متُّ وُلِدتُ أكثر .
* ملاحظة أو هامش
الأسماء الجاهزة تمنحنا حضوراً مزيفاً
أما الكتابة فتمنحنا المحو اللذيذ
هذا النص كتبته قبل ثلاث سنوات إثر سؤال صديق باغتني عن سر غياب اللقب في مسيرتي .
لم أجد حينها مفردة تسعني سوى هذا
الشهر المزاج
أضعه هنا كمرآة أتحلل فيها من ثقل الكوني لأعود هامشاً حراً يولد و يموت بين كلمتين
و ليس كلقب.