
مِيثَاقُ الْعَيْطَبُولِ..
نَزَّتْ مِنَ الرُّوحِ نُوراً يُبْهِرُ النَّظَرَا
فَأَشْرَقَتْ كَرُؤىً فِي مَهْدِهَا بَصَرَا
تَلَقَّفَتْهَا يَدَا أَهْلٍ أُولِي نُهى
صَاغُوا لَهَا مِنْ شُمُوخِ الْمَجْدِ مُنْحَدَرَا
لَمْ يَحْبِسُوهَا بِقَيْدٍ، بَلْ أَتَوْا لَهَا
بِمَنْطِقِ الدِّينِ، كَيْ لَا تَعْرِفَ الضَّرَرَا
رَأَتْ بِعَيْنٍ مِنَ التَّعْلِيمِ حِكْمَتَهَا
فَكَانَ صَرْحُ الْعُلُومِ الْبَحْرَ وَالْجُسُرَا
وَمَرَّ دَهْرُ الصِّبَا فِي صَمْتِ نُضْجِهِمُ
فَلَمْ تُطَاوِعْ لِغَيْرِ الْعَقْلِ مَا خَطَرَا
تُحَاجِجُ الصَّرْحَ، لَا جَهْلٌ يُقَيِّدُهَا
وَلَا تَخَافُ عَلَى مَكْنُونِهَا خَطَرَا
بَحْرُ الْحَضَارَاتِ فِي عَيْنَيْهَا تَلَاطَمَ
إِرْثُ النَّبِيِّ، وَمَجْدُ الْأَمْسِ قَدْ حَضَرَا
فَإِذْ أَتَاهَا حُدَاةُ الْوُدِّ فِي زَمَنٍ
تَخَيَّرَتْ مَنْ يَصُونُ السِّرَّ وَالْجَوْهَرَا
أَقَامَتِ الْبَيْتَ فِرْدَوْساً تُدَبِّرُهُ
بِمِبْضَعِ الرَّأْيِ، لَا تَسْتَعْجِلُ الْقَدَرَا
تُرَبِّي نَشْأً كَأَنَّ الْفَخْرَ يَحْرُسُهُ
وَتَرْسُمُ الدَّرْبَ كَيْ يَبْقَى لَهُمْ أَمَرَا
تِلْكَ الْعَيْطَبُولُ لَا تَبْلَى مَفَاخِرُهَا
مَاتَ الزَّمَانُ، وَذِكْرُ الْعِزِّ قَدْ نَضَرَا
تَوْقِيعُ الْمِيثَاقِ:
خُطَّتْ بِرِيشَةِ الْفِكْرِ، وَصِيغَتْ بِعَقْلٍ لَا يَرْضَى بِدُونِ الْغَايَةِ، فَهِيَ مِيثَاقُ نُورٍ لَا يَعْرِفُ الْأُفُولَ، لِتَكُونَ هَذِهِ السِّيرَةُ بَرَاءَةَ مِيلَادٍ لِكُلِّ عَيْطَبُولٍ تَصْنَعُ الْحَضَارَةَ، وَتُعِيدُ لِلْقِيَمِ وَقَارَهَا.”
مِيثَاقُ الْعَيْطَبُولِ
مِنْ دِيوَان:
أَرْوَاحٌ مِنْ مِدَادِ الْخُلُودِ
الأَدِيبُ
مُحَمَّد نُور الدِّين مُحَمَّد
جُمْهُورِيَّة مِصْر الْعَرَبِيَّة 🇪🇬