كتاب وشعراء

مِيثَاقُ الْعَيْطَبُولِ.. بقلم الأَدِيبُ: مُحَمَّد نُور الدِّين مُحَمَّد

​مِيثَاقُ الْعَيْطَبُولِ..

​نَزَّتْ مِنَ الرُّوحِ نُوراً يُبْهِرُ النَّظَرَا
فَأَشْرَقَتْ كَرُؤىً فِي مَهْدِهَا بَصَرَا
​تَلَقَّفَتْهَا يَدَا أَهْلٍ أُولِي نُهى
صَاغُوا لَهَا مِنْ شُمُوخِ الْمَجْدِ مُنْحَدَرَا
​لَمْ يَحْبِسُوهَا بِقَيْدٍ، بَلْ أَتَوْا لَهَا
بِمَنْطِقِ الدِّينِ، كَيْ لَا تَعْرِفَ الضَّرَرَا
​رَأَتْ بِعَيْنٍ مِنَ التَّعْلِيمِ حِكْمَتَهَا
فَكَانَ صَرْحُ الْعُلُومِ الْبَحْرَ وَالْجُسُرَا
​وَمَرَّ دَهْرُ الصِّبَا فِي صَمْتِ نُضْجِهِمُ
فَلَمْ تُطَاوِعْ لِغَيْرِ الْعَقْلِ مَا خَطَرَا
​تُحَاجِجُ الصَّرْحَ، لَا جَهْلٌ يُقَيِّدُهَا
وَلَا تَخَافُ عَلَى مَكْنُونِهَا خَطَرَا
​بَحْرُ الْحَضَارَاتِ فِي عَيْنَيْهَا تَلَاطَمَ
إِرْثُ النَّبِيِّ، وَمَجْدُ الْأَمْسِ قَدْ حَضَرَا
​فَإِذْ أَتَاهَا حُدَاةُ الْوُدِّ فِي زَمَنٍ
تَخَيَّرَتْ مَنْ يَصُونُ السِّرَّ وَالْجَوْهَرَا
​أَقَامَتِ الْبَيْتَ فِرْدَوْساً تُدَبِّرُهُ
بِمِبْضَعِ الرَّأْيِ، لَا تَسْتَعْجِلُ الْقَدَرَا
​تُرَبِّي نَشْأً كَأَنَّ الْفَخْرَ يَحْرُسُهُ
وَتَرْسُمُ الدَّرْبَ كَيْ يَبْقَى لَهُمْ أَمَرَا
​تِلْكَ الْعَيْطَبُولُ لَا تَبْلَى مَفَاخِرُهَا
مَاتَ الزَّمَانُ، وَذِكْرُ الْعِزِّ قَدْ نَضَرَا
​تَوْقِيعُ الْمِيثَاقِ:
​خُطَّتْ بِرِيشَةِ الْفِكْرِ، وَصِيغَتْ بِعَقْلٍ لَا يَرْضَى بِدُونِ الْغَايَةِ، فَهِيَ مِيثَاقُ نُورٍ لَا يَعْرِفُ الْأُفُولَ، لِتَكُونَ هَذِهِ السِّيرَةُ بَرَاءَةَ مِيلَادٍ لِكُلِّ عَيْطَبُولٍ تَصْنَعُ الْحَضَارَةَ، وَتُعِيدُ لِلْقِيَمِ وَقَارَهَا.”

مِيثَاقُ الْعَيْطَبُولِ
​مِنْ دِيوَان:
أَرْوَاحٌ مِنْ مِدَادِ الْخُلُودِ

الأَدِيبُ
مُحَمَّد نُور الدِّين مُحَمَّد
جُمْهُورِيَّة مِصْر الْعَرَبِيَّة 🇪🇬

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى