فيس وتويتر

د.إسماعيل صبري مقلد يكتب :هل اصبحت الدائرة الخليجية بشكل خاص دائرة اقليمية منفصلة عن محيطها العربي الاوسع

هل اصبحت الدائرة الخليجية بشكل خاص دائرة اقليمية منفصلة عن محيطها العربي الاوسع، ، بسبب ما تتصور دولها ومجتمعاتها والنخب السياسية والثقافية والاجتماعية البرزة فيها ، من ان لها من خصوصية اوضاعها السياسية والاقتصادية، ومشكلاتها الامنية ما يجعلها كيانا اقليميا مستقلا بذاته عن باقي دول الجوار العربية وغير العربية. هي وحدها من تتحمل المسءولية الكاملة عن حمايته والدفاع عنه. ؟.
وهل هذا الاحساس الخليجي المتنامي بالتميز ، وبالتباعد والانطواء علي الذات، هو الذي سوف يساعدها اكثر علي تدبير الحلول الذاتية الفعالة لمشكلاتها الامنية كدول مطموع في ثرواتها المالية والاقتصادية الهائلة علي نحو ما تتوهم لنفسها ؟ ام ان هذا التوجه الخليجي العام هو ما سوف يزيد من اعتمادها وتبعيتها لقوي خارجية تري انها الاقدر علي الدفاع عنها وحمايتها وتوفير الامن المطلوب لها ، وذلك علي الرغم مما تعرض له الاعتماد علي الخارج لحماية الامن الخليجي من اختبار فعلي خلال الحرب الايرانية الاخيرة وبرهن علي فشله وعلي هشاشته المتناهية رغم وجود كل تلك القواعد العسكرية الامريكية والبريطانية والفرنسية والتركية في اراضيها.؟
واذا كان هذا هو خيارها او قرارها وتتشارك جميعا معا فيه، فلماذا لا تبحث كل دولة عربية غير خليجية عن حماية امنها القومي هي الاخري سواء بقدراتها الذاتية المتاحة لها كل ، او بالتشارك مع غيرها في اطار ترتيبات امنية ودفاعية ثنائية او متعددة الاطراف دون ربطها او تقييدها بامن قومي عربي لا وجود له.واصبح مجرد شعار فارغ من اي محتوي حقيقي. ؟
الخليجيون يتحركون في دوائرهم الاقليمية والدولية بدبلوماسيتهم التي يحاولون بها التأكيد علي هويتهم الخاصة ومن انهم اصحاب دور اقليمي ودولي يختلفون به عن غيرهم من الدول العربية ، وانهم مؤهلون له وقادرون عليه وان اللحظة لحظتهم.. وهم يفعلون ذلك غير عابئين او مبالين بمدي تفاعل العرب الآخرين معهم او انتقادهم لهم.. وما تفعله دولة الامارات يقدم النموذج العملي الواضح لهذا التوجه الخليجي العام.. وحيث لا يثير احد منوقريب او بعيد العواقب والتداعيات التي يمكن ان يؤثر بها ذلك الانفراد لالقرارات علي امن المنطقة العربية ككل.. واصبحنا امام واقع عربي جديد يفرض نفسه فرضا..مهما كان مدي اقتناعنا به..
حقائق كثيرة ومهمة للغاية تتغير علي الارض. من مفاهيم وقناعات وانماط علاقات وشراكات وتحالفات ، ومن اهداف واولويات وآليات ، لا زلنا غير مستوعبين لها او مقدرين لما يمكن ان تفضي اليه من نتائج علي المديين القريب والبعيد… وهي التحولات التي كان يجب ان تكون موضع مراجعة شاملة واعادة تقييم من قبل كل دول المنطقة لاستخلاص المؤشرات والانطلاق منها الي تحديد المسارات واختيار الاستراتيجيات الملائمة لظروف كل واحدة من تلك الدول.. وان تعتبر هذا حقا سياديا لها لا يجوز لاحد ان ينازعها فيه..
ويوم تتغير حقائق الواقع العربي من جديد، ونصبح امام منظومة اخري مختلفة من السياسات والاهداف والاولويات ومن احساس عربي عام بوحدة المصير في مواجهة جبهة الاعداء الخارجيين.. فسوف يكون هناك وقتها لكل حادث حديث..وان كنت اعتقد ان هذا الاحتمال بات ضربا من الخيال.. لا لشيئ الا لان العرب، سواء كانوا خليجيين او؛غير خليجيين.. لا يتعلمون من اخطائهم ليتجنبوها كما يفعل غيرهم ، وهذا هو الطريق الي الفشل من اوسع ابوابه… .. الحرب الايرانية الاخيرة قدمت درسا كبيرا ومهما للغاية للجميع، لكن معناه لم يصل بعد الي من كان يجب عليهم اكثر من غيرهم ان يستوعبوه ويستخلصوا النتائج منه.. فهم ماضون في نفس المسار بلا اي بادرة تغيير

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى