د.إسماعيل صبري مقلد يكتب :لا تفسير عندي للهجمات الايرانية المستمرة علي بعض دول مجلس التعاون الخليجي بالمسيرات

لا تفسير عندي للهجمات الايرانية المستمرة علي بعض دول مجلس التعاون الخليجي بالمسيرات، حتي خلال وقف اطلاق النار ومحاولات التهدئة ومنع التصعيد ، سوي انها تنفيذ لاستراتيجية ايرانية تحاول اقناع هذه الدول بان الحماية الامنية التي يفترض ان توفرها لها كل تلك القواعد العسكرية الامريكية المرابطة بشكل دائم في اراضيها، هي حماية وهمية وغير موثوق فيها ،. وانها ليست سوي وسيلة تستخدمها امريكا لابتزازهم ، وللابقاء عليهم داخل مناطق نفوذها باستحوغذها الكامل عليهم لاهداف استراتيجية بعيدة المدي تتجاوز خلافاتها مع ايران حول برنامجها النووي الي ما هو ابعد من ذلك بكثير..
تريد ايران بهذه الرسالة التي تبعث بها اليهم من خلال هجومها بمسيراتها عليهم ، واخفاق امريكا في الرد عليها في الوقت المناسب، تريد ان تقول لهم ان استمرار سماحها لهذه القواعد العسكرية الامريكية بالبقاء في اراضيها ،سوف يبقي عامل توتير شديد للاوضاع الامنية في المنذقة كلها، وقوة ضغط مستمرة عليهم لمنع تقاربهم مع ايران في اطار منظومة جديدة ومختلفة من العلاقات الودية والمصالح المشتركة.. وانه لا حل عملي ممكن لمشكلة سوء العلاقات الخليجية الايرانية الا بازالة هذه القواعد ، ليصبح القرار في كل ما يتعلق بحماية هذه الدول الخليجية لامنها بيدها وحدها ، وليس بيد وشنطون..
وقد نتساءل ولماذا الآن فقط، وتحديدا بعد حرب امريكا واسرائيل الاخيرة علي ايران، تجيئ ايرات لتزيد من ضغوطها علي دول الخليج العربية وهي تعرف ان هذه القواعد العسكرية الامريكية فيها ليست امرا جديدا ، وانما هي موجودة وبكثافة كبيرة في المنطقة الخليجية خاصة بعد حرب صدام علي الكويت وما اعقبها من تداعيات وتطورات. كان ابرزها تعمق الاقتناع لدي هذه الدول الخليجية الصغيرة بان الخطر علي امنها انما ينبثق من داخل المنطقة وليس من خارجها، وان العراق كان في البداية هو مصدر هذا الخطر، لكنه تحول فيما بعد الي ايران بعد ان خلا لها الجو بعد تدمير قوة العراق ودخول امريكا اليه بقواتها وقواعدها واتفاقياتها الامنية الموقعة معه ، وايضا بتغييرها لمعالمه السياسية والطائفية والمجتمعية بصورة كاملة.. وهو ما اسهم كثيرا في ازالة مخاوفها الامنية من العراق. وجعل التركيز كله علي ايران…
لا تنظر دول الخليج الي اسرائيل علي انها تشكل مصدر تهديد مباشر لامنها، لاقتناعها بانها ليست واقعة ضمن مخططاتها الامنية في المنطقة المحيطة بها ، في الوقت الحاضر علي الاقل.. ولهذا كله ، فانها وبرغم كل شيئ، ما زالت نجد في دعم امريكا لها الضمان الوحيد الموثوق فيه لامنها المهدد من ايران.. ومن هنا لا اتصور ان الهجوم بالمسيرات الايرانية علي هذه الدول الخليجية سوف يجعلها تغير مسارها الامني الحالي الذي ربطت نفسها به وبنت حساباتها وتوقعاتها عليه.. بل قد تدفعها هذه الهجمات الايرانبة عليه لتاكيد شكوكها، مما يجعلها تزداد تشبثا باعتمادها علي الحماية الامنية الامريكية لها.. مع محاولة اصلاح جوانب الضعف او الخلل في هذه العلاقة من خلال ما تراه مناسبا من الوسائل والادوات..
يبقي القول بان الحرب الامريكية الاسرائيلية علي ايران وبالرغم من انها فشلت في تدمير قوة ايران العسكرية، الا انها اوجدت اوضاعا امنية اقليمية مضطربة ومتوترة للغاية.. اوضاع قلقة وغامضة وتحتمل الكثير من التكهنات والتوقعات والمراهنات حول طبيعة تطوراتها المستقبلية المحتملة.. ولهذا ، فانه قد يكون من قبيل المجازفة او من السابق لاوانن الغرق في التفاصيل وسط كل هذا الغموض والضباب..