رؤي ومقالات

د.عاطف معتمد يكتب :أرشيف الآثار ..خارج الوطن !

في رحلة الشهر الماضي في وادي النيل، مررت ببلدة اللاهون الواقعة في المنطقة الواصلة/الفاصلة بين بني وسيف والفيوم.
في هذه المنطقة عدة أهرامات وجبانات أثرية، في مقدمتها هرم اللاهون (هرم سنوسرت الثاني) الذي يقف هنا منذ ما يقرب من 4 آلاف سنة.
قبل القدوم إلى اللاهون كنت قد قطعت الطريق العابر إلى دير قبطي شهير يعرف باسم “دير الحمَّام” ومن هناك واصلت الطريق إلى بلدة “دمو” ثم إلى “هوارة المقطع” و”دمشقين” قبل تفقد اللاهون.
وحين عدت إلى القاهرة تذكرت كتابا أصدره المركز القومي للترجمة قبل أكثر من 10 سنوات، أعد الترجمة د. مصطى قاسم وراجعها د. علاء شاهين.
عنوان الكتاب “الحياة اليومية في مصر القديمة”، هذا هو العنوان العربي المقابل للأصل الإنجليزي.
لكن النسخة المترجمة أضافت من عندها عنوانا فرعيا يقول “اللاهون نموذجا”.
وقد أحسن كل من الأستاذ المترجم والمراجع صنعا بهذا العنوان الفرعي لما فيه من تعبير دقيق عن موضوع الكتاب الذي يركز على المكتشفات الأثرية من اللاهون والتي انتقلت خارج مصر قبل عقود طويلة وأودعت في متحف بتري للآثار المصرية ومتحف جامعة مانشستر بالمملكة المتحدة.
مؤلفة الكتاب – كاشا شباكوفسكا – أستاذة في علم المصريات في جامعة ويلز، وقد عكفت على دراسة القطع الأثرية في ذلك المتحف وأعادت بناء صورة الحياة القديمة في اللاهون التي يعود عمرها إلى نحو أربعة آلاف سنة.
المنهج الذي اتبعته المؤلفة يقوم على “تجميع الشذرات” أو تجميع قطع الفسيسفاء لصناعة قصة كبيرة.
المنطقة الأثرية التي تدرسها المؤلفة هنا هي مدينة العمال الذي عاشوا هنا لبناء هرم اللاهون والمجمع الأثري المحيط به، وقد تعرض جزء كبير من مدينة العمال هذه إما للنبش قبل 100 سنة أو طاله فأس الاستصلاح الزراعي في العقود الأخيرة.
إذا زرت المنطقة اليوم – في ذلك العنق الجغرافي المتفرد بين بني سويف شرقا والفيوم غربا – لن تتعرف بسهولة على أي معلومات أثرية.
المنطقة مشغولة بالاستصلاح الزراعي، وغارقة في تدهور إيكولوجي تعانيه الترع والمصارف وتردي البنية الأساسية في نقل مخلفات القرى إلى خارج المنطقة.
فلاحو المنطقة أيضا في شغل دائم بمعركةإنتاج الغذاء: الأرز والقمح والذرة للإنسان والبرسيم للعلف الحيواني.
في الكتاب الذي بين أيدينا عادت المؤلفة إلى الحياة اليومية لتكتب تاريخ المجتمع لا تاريخ الملوك.
ولأن القطع الأثرية الصغيرة المهشمة أو المكسورة التي عثر عليها قبل عقود طويلة لا تصنع قصة كاملة، فإن المؤلفة تملأ ثغرات القصة من مصادر أثرية ومعارف متكاملة من بقية الأراضي المصرية. عرض أقل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى