كتاب وشعراء

الكيد العظيم…..بقلم سليمان أحمد العوجي

يومَها…
كُنْتُ أُعَشِّبُ الشُّرودَ
مِنْ حُقولِ الانتباهِ
حينَ أَيْنَعَتْ الحربُ
حاوَلْتُ خُلْسَةً أنْ أُجَنِّدَ
الحَمامَ كمُراسِلٍ حَرْبيٍّ
فاستفاقَتِ المدينةُ على
قَهْقَهَةِ الحرائقِ..
أَغْلَقَتِ الكوابيسُ دُكّانَ الفجرِ
ودَقَّتْ آخِرَ مِسمارٍ في نَعْشِ نومي
وكما يَفْعَلُ السُّجَناءُ
في باحَةِ الوقتِ ..
أُقَطِّعُ الضَّجَرَ بسِكِّينِ الثرثرةِ
وأَكُشُّ ذُبابَ الصَّمْتِ
عن موائدِ الكلامِ
القابِلَةُ الَّتي بَشَّرَتْ ذاكَ الصَّباحَ
بنَهاري ماتَتْ بسَكْتَةِ النَّدَمِ
ما هَمَّني….
لي أَلْفُ دَمْعَةٍ في بَنْكِ الحُزْنِ
تَضاعَفَ رَصيدي وصارَ قَهْرًا
ودَراهِمي تَكْفي كَفَنًا لِغَدي
لي حَيْرَةُ الدُّوارِ وطَيْشُ الزَّوْبَعَةِ
لي ذاكِرَةُ الجُرْحِ وتَعَسُّفُ المِلْحِ
حينًا ..
تَراني مُبْهِجاً كالوصولِ
سَخِيّاً كالهُطولِ..
وحينًا..
كَشَرْقٍ في غِرْبالِ الشِّقاقِ تُبْعِدُهُ
الثَّاراتُ وتُدْنِيهِ أَوْراقُ الكُتُبِ الصَّفْراءِ…
وحينًا …
كَبَحّارٍ ضَيَّعَ فَهارِسَ البَحْرِ
فلا مِزاجُ الرِّيحِ يَعْنيني
ولا تَمَلُّقُ السَّواري
ولا حتّى مَصيرُ الحَسْناواتِ اللّاتي
تَخَلَّفْنَ عن سَفِينَةِ نوحٍ
أَرْكَبُ قِطارَ الطُّمَأْنينَةِ وأُسافِرُ
مُتَّجِهًا إِلَيَّ ..
تَفِرُّ الأماكِنُ مِنْ
أَقْفاصِ العَناوينِ فلا أَجِدُني.
عَبَثًا أَبْحَثُ عن حَصاةٍ مِنْ
دُعاءِ أُمِّي أُسْنِدُ بِها جَرَّةَ السَّكِينَةِ
بَيْني وبَيْنَ الجُنُونِ خُبْزٌ ومِلْحٌ
أَصُمُّ أَنْفي إنْ فاحَتْ رائِحَةُ
الحَنينِ في رَكْوَةِ القَلْبِ
لا أَتَرَدَّدُ في التَّوْقيعِ على الصَّفْقَةِ
بَيْنَ الرّاعي والذِّئْبِ
ولا في شَهادَةِ الزُّورِ إنْ ادَّعى
السَّيْفُ على الجُرْحِ
وكَكُلِّ الأَشْقِياءِ أَقْطَعُ الطَّريقَ
على غَيْمٍ يُلاحِقُ مَطَرَهُ المَخْطوفَ
نَسِيتُ أَنْ أَضَعَ خَميرَةَ الصَّبْرِ
لِعَجينَةِ الوقتِ وها أَنا أَبيعُ
أَرْغِفَةَ العَلْقَمِ وخُطَبًا باذِخَةً
عن ثَوابِ الصّابِرينَ.
تَفِرُّ مِنِّي الجِهاتُ وكَأَنِّي
بوصَلَةٌ جَرْباءُ..
عائِدٌ مِنْ مَمْلَكَةِ الشَّمْسِ
أَمْلأُ السِّلالَ بالعَتَمَةِ
قاحِلٌ أَنا كالفَناءِ
عَقيمُ المواسِمِ وجَبيني
شَقَّقَتْهُ (خَماسينُ) الجَفاءِ
نَثَرْتُ نِساءَ قَلْبي في حُقولي المالِحَةِ
وها أَنا اليومَ أَحْصُدُ الكَيْدَ العَظِيمَ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى