
أذكر..
أنني كنت أقضم الغيم،
وأطير بلا جناحين..
فوق رصيف الوقت بلا تعب
مسكونا بالدهشة و الأمنيات
المسكينة أمي، كانت تطهو لي “الكِبَرَ”
تقذف اللقمة في فمي و تقول: ..
كل ياولدي..كل لتكبر
و حينها..
كنت أخال أن لي شاربا ولحية.
وأنفث الدخان, كالكبار
أقطف السماء، و النساء و الهواء،
و ألعب “البيلياردو” في المساء
لكن..
حين أفقت ذات صمت
بلا صخبي العذب
وبلا أطياف تشبهني
وقفت في العراءِ بلا ملامح
ألوك خدوش الوهم المالح
مصلوبا على غصن الطين و رذاذ البحر
و كلما داهمني الزحام،
رنت أجراس العتمة من حولي
فأنحني..
فقط لأنني..
حين كبرت ياأمي،
كبرت، أكثر مما ينبغي .