
ماذا تبقّى من سنينٍ أرهقَتْ
قلبي، وما أبقتْ سوى الترحالِ؟
ماذا تبقّى من فتىً كانت له
أحلامُ قمحٍ في مدى الآمالِ؟
كبرَ الصغيرُ ولم يجد في دربه
إلا ازدحامَ الخوفِ والإقلالِ
كان الرغيفُ أمنيةً مؤجَّلةً
والدفءُ حلماً عابراً كخيالِ
نمضي بأثقالِ الكرامةِ شامخينَ
ونجرُّ خلفَ الصبرِ ألفَ جبالِ
نعطي ولا نسألْ، ونزرعُ في المدى
ورداً، فيأتينا الأسى بدلَالِ
كم مرةٍ أوقدتُ من عمري ضياءً
لأرى سوايَ يعيشُ في الظلالِ
وكم احتميتُ بصدقِ نفسي صادقاً
فأصبتُ من غدرِ الورى بنبالِ
لا الناسُ كانت حين ضقتُ وسادتي
كتفاً، ولا الأيامُ ذاتَ وصالِ
حتى المرضْ
جاء الثقيلُ كأنّهُ
بابٌ يُضافُ إلى مدى الأقفالِ
يا ربُّ… ما طلبتُ قصوراً أو غنىً
أو موكباً يمضي مع الطبلِ العالي
كلُّ الذي رجوتُهُ عمرٌ لهُ
بعضُ السكينةِ… بعضُ حسنِ الحالِ
لكنّني رغمَ الانكسارِ بقيتُ لا
أرضى المتاجرةَ الشنيعةَ بالخصالِ
وسأستمرُّ كما بدأتُ، فإنّني
لا أستبدلُ نورَ روحي بالزوالِ
فإذا انقضى عمري، فحسبي أنّني
عشتُ الكريمَ، ولم أبعْ مبادئي بمالِ.