
أحياناً علينا الموازنة حتى يستقيم لنا الدرب..
عندما تم قبولي في كلية الطب والجراحة.. لم يسع العالم جناحيّ، وأصبح قلبي خفيفاً.. يحلق كالفراشة.. وابتهجت روحي.. فهذا حلم عمر، وبفضل المولى تحقق.
ولكن..
وقفت أمام خيارين، أحلاهما مُرّ.. وهو:
إما أن أفرغ نفسي بالكامل، وأنسى حياتي الاجتماعية والتجمعات العائلية، وأحرص حرصاً شديداً على جانبي الأكاديمي.
ودراسة الطب ليست بالأمر اليسير.. وخصوصاً أن أولى سنيها دراسة نظرية أساسية.. إذا لم تُبنَ بناءً صحيحاً، انهار الجانب الكلينيكي والعملي وصار بلا جدوى.
والخيار الثاني هو:
أن لا ألغي عالمي، وأتبع هواي، وأسير في جانبي الأكاديمي كالأعمى، دون فهم وحفظ يُعتد به.
ولم يكن الخوف ينبع مني وحدي.. كان من كل المحيطين بي.
أحدهم ينصح.. والآخر يحذر..
والكثير من المحبطين..
وأكثر الجمل التي سمعتها:
“سنين الطب طويلة، ودراسته عسيرة.. ألم تجدي مجالاً يسيراً تتخذينه وظيفة؟”
لا ألومهم.. فهم لم يحاربوا لأجل أحلامهم.. وهل نحن إلا أطيافاً دون طموح وأمانٍ ذهبية؟
لم يكن الطب في نظري وظيفة.. ولا مكانة اجتماعية، ولا بغير ذلك من المسميات.
الطب حلمي.. مهنة إنسانية.. سعادة تغمرني عندما أقدم لأحدهم مساعدة صغيرة..
فكيف بإنقاذ روح؟ أو إعادة بصر؟ أو رسم ابتسامة؟
وبتضارب الخيارات في رأسي.. لجأت إلى حل واحد، وهو الموازنة.
بأن أجتهد في دراستي في أوقات محددة، وأن لا ألغي حياتي على جانب آخر.. أن لا أنسى مواهبي.. وأن أستأنس بأهلي، وأجالس رفيقاتي، وأهتم أهتماماً شديداً بعبادتي.. إن الله إذا كلّف أعان، وأعتني بصحتي وشكلي.
إن الموازنة سر الاستمرار والنجاح.