كتاب وشعراء

عابر السبيل …بقلم د.عاطف حماد

حينما يصبح الزهد طوق نجاة
​في زحمة هذا العالم، وفي دوامة الرغبات التي لا تنتهي، نجد أنفسنا في كثير من الأحيان نلهث خلف السراب. نريد زوجة مثالية، أبناء مطيعين، وأصدقاء أوفياء، ولكن، في النهاية، لا نجد إلا الخيبة.
​تخيل نفسك مسافراً في رحلة طويلة. هل تبني بيتاً من طوب وتزرع حديقة في كل محطة استراحة؟ أم تأكل وتشرب ما تيسر، وتتابع مسيرتك نحو وجهتك النهائية؟ الدنيا، في جوهرها، هي هذه المحطة المؤقتة.
​نحن، البشر، نميل إلى التعلق بالأشياء والتعامل مع الدنيا كأنها مقر خلودنا. وهذا هو أصل كل حزن. فالفجوة بين ما نتمنى وبين الواقع هي التي تخلق فينا الشعور بالبؤس. عندما نطلب الكمال في عالم مليء بالنقص، فإنه من الطبيعي أن نصاب بالخيبة.
​الزهد النفسي هو طوق النجاة. هو عقلية “عابر السبيل”. عابر السبيل لا يهتم بامتلاك الأشياء، بل يستمتع بما لديه ويقبل ما يفوت. إنه يعيش لحظته الحالية، “إذا أصبح فلا ينتظر المساء”.
​عندما نتوقف عن طلب المزيد ونرضى بما قسم الله لنا، نبدأ في عيش حياة أكثر سلاماً وسعادة. فخفف أحمالك، تخف أحزانك. الدنيا ليست إلا محطة قطار، فلا تضع أثاثك فيها، بل استعد لرحلتك التالية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى