كتاب وشعراء

همسات من رصيف الخذلان //بقلم الكاتبة المبدعة : أسماء الحاج علي

همسات من رصيف الخذلان

على قارعة الوجع، يسقط حجر الخيبة ليوقظ حزناً ظنناه قد نام. ما عدت أملك يداً تلمم ريش الطيور الكسيرة، فقد أصبحتُ أنا الغيمة التي تمطر حبراً أسود، يغرق الأوراق بدم القصائد المذبوحة قبل أن تولد.
يمرون بنا خفافاً، يسرقون منا دفء أرواحنا، ويصنعون من طين انكساراتنا جسوراً يعبرون عليها نحو أمنياتهم. يمشون على نبضاتنا بأقدام باردة، ولا يلتفتون ليروا كيف يغرق عمقنا في بحرٍ من البكاء الهائج، وكيف تتحول أنفاسنا إلى رمادٍ تذروه رياح جحودهم.
أنا لست هيكلاً من حجر، ولا بقايا رصيفٍ مهجور. في عروقي غليانٌ يحرك صمت المدن الصاخبة، وضياعٌ يشبه طفلةً تبحث عن قطتها فوق ركام جدارٍ تهاوى؛ قطةٌ غدت هي الوطن البديل لروحٍ لم تجد لها مكاناً في خارطة الأيام، سوى أرضٍ خصبة بالخيبات وحزنٍ يفيض عن حاجة الكون.
لقد أغلقتُ أبواب العبور. لستُ جسراً يُطأ ليُصل به إلى الضفة الأخرى ثم يطويه النسيان. لقد كبرتُ في غابات الألم بما يكفي لأصوغ من دمي رواية، لقد نضجت جراحي واكتملت، وصرتُ أنا المرآة والملامح، صرتُ تلك التي تعرف نفسها جيداً وتصون كبرياء حرفها من العابرين.

الكاتبة : أسماء الحاج علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى