كتاب وشعراء

السقوط إلى الأعلى // بقلم المبدعة/اكرام التميمي

السقوط إلى الأعلى

كنت اظنه النهاية، فإذا به البداية التي تأخرت في الوصول.
كنت ألعن العثرات لأنها بعثرت خطاي، ثم اكتشفت أنها كانت تغير اتجاه الطريق؛ لتقودني إلى المكان الذي خلقت لأبلغه.

في كل مرة كنت أنهار فيها، كان هناك شيء في داخلي ينهض.
ليس الجسد .. بل الروح.
تلك الروح التي كانت تخرج من بين الركام أكثر صفاء وأكثر يقيناً بأن الحياة لا تمنح قممها لمن لم يتذوق مرارة الصعود.

فكم من باب اغلق في وجهي، وكم طريق مررت بها لأكتشف أني ما زلت في البداية .
بكيت طويلاً ثم ادركت بعد حين أن الله أغلقه؛ لأنه كان يفضي إلى الهاوية. بينما كان يهيئ لي بابا آخر لا يفتح إلا بالصبر .

وكم من حلم انكسر بين يدي حتى ظننت أن العمر انتهى، فإذا بذلك الانكسار يعيد تشكيل أحلامي بصورة أجمل، ويعلمني أن بعض الأمنيات لا تتحقق كما نرغب، بل كما تستحق أرواحنا.

لقد تعلمت أن الجراح ليست دائماً علامة هزيمة، بل قد تكون نوافذ يدخل منها النور .
وأن الندوب ليست تشويهاً للجسد، بل أوسمة خفية تخبر الجميع أن صاحبها خاض معارك كثيرة، ولا زال واقفاً بشموخ .

السقوط الحقيقي ليس أن تتعثر ..
بل أن تقنع نفسك أن الأرض قد كتبت لك إلى الأبد.
أما الذين ينهضون، فهم أولئك الذين يجعلون من الحجارة درجات يصعدون عليها، ومن الألم معلّماً، ومن الدموع ماءً يروي بذور الأمل .

كل قمة شامخة تحمل في أعماقها قصة سقوط لم يرها أحد .
وكل إنسان عظيم أخفى بين إبتسامته ليالي طويلة كان يصارع فيها اليأس وحده .

لهذا أنا لا أخجل من عثراتي .
فهي التي نزعت عني الغرور .
ومنحتني الحكمة لأخوض التجربة .
ولا أندم على سقوطي ..
فلولاه لما عرفت أن للسماء طريقاً يبدأ احيانا من قاع الأرض .

اليوم حين أنظر إلى الوراء، لا أرى الهزئم ..
بل أرى سلماً طويلاً من الإنجازات صنعته من انكساراتي .
اليوم أدرك أن انتصارات الإنسان ليست تلك التي صفق لها الناس، بل تلك التي انتصر فيها على خوفه ،ويصافح الحياة بقلب اكثر إيماناً بقدارته .

بعض السقوط لا يسرق منا أجنحتنا،
بل يعلمنا كيف نصنعها لنحلق بها من جديد
اكرام التميمي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى