
مازلتَ تنسى وجهك عالقا بزجاج النّافذةِ
وتنساه في وجه القهوةِ
أو على طاولةٍ
وحدَكَ تجلس حولها
ولا تنتظرُ أحدا
ومازال وجهكَ
يبكي، وحيدا، في عينيكَ وفي مرآة الحمّام…
أصابعُكَ
– المصابة باعتلال الأعصاب الطّرفيّة –
لم تتعلّم كيف تكون خبزا للحمام الأبيض في رغبة حبيبتك
وكلّما نفد منها الشِّعرُ
صارت أعواد ثقاب مستهلكة يخبّئها مجنون في جيب بنطالهِ
ليضحك من رؤوسها السّوداء
كلّما صارت المدينة أضيق من حذاء قديم
وكبُرَ فيه الحزنْ..
قدمُكَ المفقودةُ
مازالت تتسكّع في ذاكرتكَ
وتبحث عن أبواب للنّسيان،
مازالت تركل الكرة مع الرّفاق
وتحلم أن تصير قدم بحّار
ومازالت تتسلّق شجرة التّين العظيمة، أمام بيتكم!
أنتَ.. لا تحلمُ الآنْ
فوجهك العالق بزجاج النّافذةِ
يراكَ
وأنت تقف دون أن تستندَ إلى كتفك
ويراكْ
وأنتَ تمشي خلفَكَ.. ولا تسقُطْ
كما يراكْ
وأنت تتحدّى زوربا على المرقص.. وتضحكْ.
وجهُكَ في وجه القهوةِ
يبتسمُ لكَ،
يُجالسكَ كأنّه يعرفُكَ/ يُحبّكَ
وتغنّيانِ للحمام الأبيضِ!
أنتَ لستَ وحدك الآنْ…
متعبٌ.. أنتَ؟!
لا بأسْ.
ستصير قدّيسا كلّما تعبتَ أكثرْ
وكلّما تعبت أكثرْ
ستصير خطايا لجسد امراة جميلة تتعرّى تحت الضّوءْ
وقد تصيرُ.. مطرا.
لا؛
لا تصرخْ
فأنت لستَ حربا
يتواعد، في أسرّتها، القتلى ومنِيّ البنادق،
أنت لستَ مشهدا فجّا في فيلم “بورنو”
وأنت لستَ
رحما ينقبض ليحرّر جائعا جديدا من العدم
فاصمتْ.. واصمت.. واصمتْ
فأنت تمثال حجريّ مبتور الأطراف
– عثر عليه لصوص المقابر في مدفن قديم منهوب –
ولا أحد يعرف لمن تعودْ!