قراءة انطباعيّة في قصيدة: “شُرفة الروح” للشاعر العراقي: سرور ياور رمضان.. بقلم الأديبة: نجاح الدروبي

شرفةُ الرُّوح
خلفَ تُخوم الوقت
ومُنحنيات الوَجد والقلقْ
تَطُلّ من شُرفةِ الروح
تتيه بين الأحلام والشِعر
تَنصُتُ للنشوةِ في الآهِ والشَجنْ
تَتَلوى بمرارةِ الغيابِ
تَمْتطي ظَهرَ الحنينْ
حنينٌ يتفيَّأ انكسار الظلِّ في الروح
روحكَ المتثائبة، الظمأى للسكــــــــــــــــــون
لكنَّ الهمس الصاخب
كموج بحرٍ يُخاصمُ الريح
مثل مطرقةٍ وسندان
يتداعى على القلب
لينهضَ الحُلم من جديد
يتدفَّق من وجع السنينْ
إيهٍ أيُّها الحالمُ أما سئمتَ؟
توقَّفْ؛ في أي فراغ تتأمَّل؟
حُلمكَ توارى خلفَ
آخرِ ضَفيرةٍ للشمسِ
عندَ المغيــــــــــــــــــب
يا درباً يَنأى بنا
فَيَشْتَدّ الحَنين
بقلم: سرور ياور رمضان
قراءة انطباعية لنص شرفة الروح:
قصيدة شعرية وجدانية جميلة من الشعر الحر أو شعر التفعيلة.. تتميز بلغة شعرية عالية الشفافية وصور بلاغية عميقة معبِّرة عن مشاعر الشجن والحنين والفلسفة الوجودية.
تعجُّ القصيدة بالصور المركبة مثل “شرفة الروح”، “متثائبة الظمأى للسكـون”، “مطرقـة وسندان”.
فيما تعتمد الموسيقى الداخلية على التفعيلة المرنة وتنوّع القوافي الداخلية والخارجية الملائمة للحالة النفسية القلقة.
بينما تميل اللغة إلى الرومانسية الرمزية الحزينة، وتحتوي مفردات الزمان والمكان مثل: “تخوم، الوقت، المغيب، الدرب”.
تدور القصيدة في مضمونها حول صراع الحلم والواقع، ووخزة الغياب، واستبطان الذات الإنسانية؛ وتنتهي بتساؤل وجودي يعكس التعب الروحي والتعلق بالأمل رغم تلاشيه.
كما تُجسِّد صراع النفس الإنسانية بين الأمل واليأس، وتكثف مشاعر الحنين والوجع عبر صور شعرية عميقة ودلالات رمزية تتأرجح بين النور والظلمة، والغياب والحضور.
أيضاً تطلّ الصور البليغة من شرفة الروح ليمنح الشاعر سرور ياور رمضان شعوراً بالاشراق والانفتاح على العالم الداخلي للإنسان.
كذلك يُجسِّد الحنين ككائن حي أو حصان جامح يمتطيه الشاعر، ما يدلُّ على سيطرة الشوق وقوته. فيما يصوِّر صخب الهمس الداخلي وصراع الأفكار باضطراب البحر العنيف مع الرياح.. مثل: مطرقةٍ وسندان: وهي صورة حسية قوية تعبر عن قسوة الألم وثقل الهموم التي تقع على القلب بلا هوادة.
ولعلَّ أجمل الصور فرادةً عندما ترسم آخر ضَفيرةٍ للشمس الغروب كأن له ضفائر تلوح بالوداع، دالَّةً على أفول الحلم ونهايته.
كما تعكس الدلالات الرمزية الأبعاد الزمنية والنفسية السحيقة، وتصور شعور التيه والضياع في متاهات العمر.كذلك “الغياب والظمأ للسكـون”، و”المطرقة والسندان: رمز للألم الواقعي المستمر الذي يصقل النفس أو يكاد يكسرها.
أما المغيـب فيرمز لفقدان الأمل المؤقت.
يعتمد الشاعر في نصِّه على وحدة التفعيلة الموسيقية مع تنوّع أطوال الأسطر وتعدُّد القوافي، وتتداخل فيه الموسيقى الداخلية ببراعة لتجسيد لوعة الغياب وحركة الشجن الصادق.
بقلم الأديبة: نجاح الدروبي