رؤي ومقالات

قصة المرأة الخفية خلف ستار ‘أنثروبيك’: من مشروع إباحي فاخر إلى زوجة إمبراطور الذكاء الاصطناعي

كتب:هاني الكنيسي
ربما كان محض صدفة أن تتزامن تحقيقات صحيفتي ‘وول ستريت جورنال’ و ‘ذا إنفورميشن’ The Information في يوم واحد عن امرأة ظلت حياتها الخاصة مجهولة لسنوات.
اسمها ‘كامي كلارك’ Cami Clark، وهي زوجة ‘داريو أموديو’ Dario Amodei الرئيس التنفيذي لشركة ‘أنثروبيك’ Anthropic، أبرز الشركات الأمريكية في سباق الذكاء الاصطناعي وصاحبة برنامج ‘كلود’ Claude الشهير.
المفارقة أن ‘كلود’ نفسه أجاب: “لا أعرف شيئًا عنها”، عندما سُئل عن زوجة رئيس الشركة التي قدّمته للعالم، بل ولم يعرف أنه متزوج أصلاً!
والحقيقة أن قصة ‘كامي’ (المولودة في نيفادا عام 1979) زاخرة بالدراما والتفاصيل المثيرة التي ليس أقلها أنها حاولت عام 2012 الحصول على تمويل من الملياردير المنحرف ‘جيفري إبستين’ (المدان بدعارة القاصرات)، لتمويل مشروع وصفته هي بأنه “ثورة في صناعة البورن (الإباحية) الموجّهة إلى النساء”.
لكن رد ‘إبستين’ على طلبها، حسب إحدى الرسائل الإلكترونية : Can’t do sex TV أي “لا أستطيع تمويل تلفزيون جنسي”.
وتظهر المراسلات المنشورة بين وثائق وزارة العدل أن ‘كامي’ لم تيأس وحاولت عرض مشروعات أخرى عليه، قبل أن تنتقل إلى تطوير تطبيق وموقع للحمية الاجتماعية social dieting موجهيْن أيضاً للنساء، تطورا لاحقاً إلى مشروع يستخدم الذكاء الاصطناعي في جمع وتحليل البيانات الشخصية من أجهزة الموبايل، وبطاقات الائتمان، والـ GPS، فضلا عن معلومات تقدمها المستخدمات إلكترونياً عن أنماط التغذية والدورة الشهرية.
وبالفعل استطاعت اقتحام “وادي السيليكون” Silicon Valley، عبر علاقة “خاصة” مع ‘إريك شميدت’ Eric Schmidt الرئيس التنفيذي السابق لغوغل Google (أصبح لاحقًا أحد المستثمرين في Anthropic)، الذي عرّفها على ‘أمودي’ الباحث آنذاك في مرحلة ما بعد الدكتوراة بجامعة ‘ستانفورد’ المرموقة، والذي أصبح اليوم أحد أكبر المستثمرين في تقنيات الذكاء الاصطناعي وواحدًا من أبرز الوجوه في الإعلام الدولي.
‘كامي كلارك’ التي استهلت حياتها بالزواج في العشرين من عمرها من مهندس معماري يكبرها بـ44 عاما (طلقته بعد ثلاث سنوات فقط)، لم تحصل على شهادة جامعية، وباءت محاولاتها الأولى لتأسيس نفسها تجاريا (في مجال الصحة النسائية) بالفشل، حتى أنها أعلنت الإفلاس قبل أن تصل لسن الثلاثين.
لكن بمثابة حواء وبموهبتها ؛الاجتماعية”في نسج شبكات علاقات، تبدلت مسيرتها كلياً، بعدما أقنعت ‘داريو أمودي’ -الذي يصغرها بأربعة أعوام-بالزواج منها عام 2022، لتصبح مستشارته الخاصة وأكثر الشخصيات المؤثرة على قراراته حين ربطته ليس فقط بكبار المستثمرين في وادي السيليكون، بل وبدهاليز البيت الأبيض التي أوصلتها لتناول الغداء مع ‘إيفانكا ترمب’ شخصيا.
اللافت أن تقارير الصحيفتين الأمريكيتين ركزت على المقارنة بين تاريخ ‘كامي’ وزوجها الذي صنع لنفسه “صورة نمطية” لدى الرأي العام تقوم على التحذير من المخاطر الكارثية المحتملة للذكاء الاصطناعي، وعلى مواجهة إدارة ترمب في ملفات مثل “المراقبة الجماعية” Mass Surveillance و”الأسلحة ذاتية التشغيل” Autonomous Weapons، مثلما بنت شركته ‘أنثروبيك’ سمعتها على وضع “سلامة” الذكاء الاصطناعي AI Safety على رأس أولوياتها، وبسببها خسرت عقداً مليارياً مع البنتاغون.
وفي سيرتها الذاتية المنشورة على موقعها الشخصي، تقول ‘كامي كلارك’ إنها تركت دراسة الهندسة المعمارية لأنها لم تكن مهتمة بتصميم “بيئات خاضعة للسيطرة” بل بالتأثير في “الأنظمة المعقدة” Complex Systems، ولعلها كانت تقصد بذلك السيطرة “من وراء ستار الزوجية” علي إمبراطورية ‘أنثروبيك’ المرشحة لقيادة مستقبل الذكاء الاصطناعي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى