تقارير وتحقيقات

من وثائق شورى حماس “المسربة”: كيف خطط السنوار لغزو إسرائيل من جبهة لبنان؟

كتب:هاني الكنيسي
مرة أخرى، يتكالب الإعلام العبري على نشر تسريبات جديدة يصفها بأنها “الوثائق الأخطر” التي عُثر عليها في أنفاق غزة (خلال حرب الإبادة)، والتي تولّى “المعهد الإسرائيلي لأبحاث الإرهاب والاستخبارات” Amit Institute تحليلها، ويقوم بنشرها في حلقات متسلسلة.
في الحلقة الأحدث، تركز التسريبات على “الخطة التي وضعها زعيم حماس الراحل يحيى السنوار، لتعزيز وجود عسكري للحركة في شمال إسرائيل” عبر بناء قوة قتالية كبيرة داخل لبنان قبل هجوم السابع من أكتوبر 2023.
وبحسب ما نشرته ‘يسرائيل هيوم’ اليوم، فإن تفاصيل الخطة المزعومة استندت إلى وثائق “صودرت” من اجتماع مجلس الشورى لحماس في غزة في أغسطس 2023، وتكشف – وفق الرواية الإسرائيلية – عن مشروع واسع لتشكيل “جيش فلسطيني من عشرة آلاف مقاتل” على الجبهة الشمالية.
ووفقا لتقرير ‘معهد آميت’ الإسرائيلي، فإن الوثائق كشفت عن حالة من القلق والاستياء لدى كبار قادة حماس من “الفجوة التسليحية والتدريبية” مقارنة بحركة الجهاد الإسلامي، نتيجة أن ” حزب الله كان يفضّل تدريب عناصر الجهاد على حساب مقاتلي حماس”.
فتنقل الوثائق المسرّبة عن عز الدين الحداد، قائد لواء غزة آنذاك (قائد أركان “كتائب القسام” لاحقًا الذي اغتيل في غارة إسرائيلية منتصف مايو الماضي)، قوله إن برنامج تدريب حماس في لبنان “محدود ويشمل ألف مقاتل فقط”، بينما حصلت حركة الجهاد الإسلامي على “دعم أكبر من حزب الله، مكّنها من تدريب أكثر من 1500 عنصر”.
وتشير الوثائق المزعومة أن الحداد قال نصًا في اجتماع مجلس شورى حماس: “علينا التعامل مع هذه القضية قبل فوات الأوان… نريد أن نكون جاهزين في ساحة لبنان لأنها مشروعنا”.
هذا القلق دفع السنوار، وفق المزاعم الإسرائيلية، إلى طرح “خطة عمل أوسع بكثير”، تعتمد على “معسكرات تدريب يديرها حزب الله والحرس الثوري الإيراني تحت إشراف مباشر من طهران”.
وتنقل تلك الوثائق عن قائد حماس الراحل (قُتل في اشتباك مع قوة إسرائيلية جنوب رفح يوم 16 أكتوبر 2024)، قوله في الاجتماع ذاته: “يقولون إنهم مستعدون لرفع العدد إلى عشرة آلاف مقاتل سيتم تدريبهم ليصبحوا جيشاً حقيقيًا”.
لكن السنوار -وفق التسريبات- أقرّ بأن “التوترات السياسية وتراكم الخلافات” بين خالد مشعل ( القيادي البارز في حماس) وزعيم الحزب اللبناني حسن نصر الله، هي التي “أبطأت تنفيذ الخطة” سابقًا.
وتنقل الوثائق على لسانه أيضًا أن “تسوية الأزمة مع حزب الله من شأنها أن تفتح الباب لتأهيل وتدريب آلاف المقاتلين الإضافيين من حماس على الجبهة الشمالية”.
غنيٌّ عن التذكير، أن هذه “التسريبات” الجديدة من وثائق لم تُعرض على جهات مستقلة للتحقق من صحتها، ووصفتها حماس بأنها مزيفة، تأتي في سياق حملة إعلامية إسرائيلية متواصلة منذ شهور لإثبات أن حركة المقاومة الفلسطينية كانت تسعى إلى بناء قدرة هجومية تتجاوز حدود غزة، وأن “طوفان الأقصى” لم يكن سوى جزء من مشروع عسكري أكبر يمتد إلى ساحات أخرى، في مقدمتها لبنان، بهدف القضاء على دولة الاحتلال.
مع ذلك، فإن ما ورد في التسريبات يتقاطع مع معطيات متداولة في مصادر أخرى بشأن التعاون العسكري بين حماس وحزب الله، والذي وثّقته تقارير أممية وأبحاث مستقلة خلال السنوات الماضية، خصوصاً في مجال التدريب على الصواريخ المضادة للدروع والطائرات المسيّرة.
كما يتقاطع ذلك مع تصريحات لمسؤولين إسرائيليين (أبرزهم ‘هرتسي هاليفي’ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي سابقاً، و ‘ تومر بار’ قائد سلاح الجو الإسرائيلي) تحدثوا عن “محاولات حماس فتح جبهة شمالية عبر لبنان، بالتزامن مع هجوم 7 أكتوبر، لم تُكلّل بالنجاح بسبب تحفظ حزب الله على الانخراط في حرب مباشرة مع إسرائيل”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى