كتاب وشعراء

حينَ يفنى العاشق.. شعر: علي عمر

افتحي الباب…
لا آتيكِ
كي أضيفَ حبًّا إلى حب
بل كي أخلعَ عني
ذلك الشيءَ
الذي طالما حسبتُهُ أنا
أتيتُكِ بقلبٍ
لم تعد له جهةٌ في الجهات
كأنَّ النجاةَ
بعد طول انتظار
أسقطتْ اسمي من دفاترها
وباسمٍ
أفرطَ في مناداتكِ
حتى بَلِيَتْ حروفُه
وصارَ كلما نطقتُهُ
انطفأَ في داخلي
شيءٌ لا أعرفُ له اسمًا
يا امرأةً…
حين تبتسمين
لا تتلعثمُ اللغة
بل تفقدُ يقينَها
بأنها خُلقت
لتقولَ ما يحدث
وحين تغيبين
لا يطولُ الليل
بل تنسحبُ الأشياءُ
واحدةً واحدةً
من أسمائها
حتى تغدو النافذة
جهةً بلا خارج
والكرسيُّ
أثرًا لوحدةٍ
لم أعد أعرفُ
إن كانت وحدتي أم وحدتكِ
كتبتُ لكِ كثيرًا
ثم تركتُ الورقَ
يستعيدُ بياضَه
فبعضُ الكلام
حين يبلغُ أقصى صدقه
يصبحُ خيانةً للمعنى
لا أريدُ وعدًا
ولا علامةً
تُبقي لي شيئًا منكِ
أريدُ فقط
شقًّا لا تراهُ العين
في جدارِ الغياب
أمرُّ منه
دون أن يعثرَ عليَّ اسمي
افتحي الباب…
لقد تعبتُ
من الوقوفِ عند عينيكِ
كأنني أقفُ
على حافةِ شيءٍ
لا أريدُ له نجاة
وتعبتُ من الصبر
حتى صارَ الصبرُ
طبقةً أخرى
من جلدي.
دعيني أدخلُ إليكِ
كما يدخلُ الشيءُ
إلى أصله
بلا اسم
بلا ماضٍ
يستردُّني
وبلا كبرياء
يعرفُ ماذا يفعلُ
بعد سقوطِ آخرِ جدار.
أريدُ أن أصلَ
إلى الموضعِ
الذي لا يعودُ فيه الوصولُ وصولًا
ولا يكونُ القرب
مسافةً بين اثنين
وحين أذوبُ فيكِ
لا تسألي
أين ذهبَ العاشق؟
فالعاشقُ لا يختفي…
إنه يفقدُ فقط
الحدَّ الأخيرَ
الذي كان يفصلُهُ
عن العشق.
عندها
لن يكونَ بيننا
أنا وأنتِ
سيبقى ذلك الصمتُ
الذي سبقَ أسماءنا
وكان يعرفُنا
قبل أن نتعلّمَ
أن نقولَ: أنا
وحينها فقط
سأفهم
لم أكنْ أبحثُ عنكِ
كي أصلَ إليكِ…
كنتُ أبحثُ عنكِ
كي أصلَ إلى النقطةِ
التي لا يبقى فيها
مَن يصل.
هناك
حيثُ لا عاشقَ
ولا معشوق
لا بابَ
ولا مفتاح…
يكونُ العشقُ
هو العتبة
وهو العابر
وهو الأثرُ
الذي لا يتركُهُ أحد.
وهناك،
حين يفنى العاشق
لا يبقى الحبُّ…
يبقى ما كان الحبُّ
يحاولُ منذ البداية
أن يدلَّنا عليه.

علي عمر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى