
هِيَ امْرأةٌ
كلّما باغَتَها اللَّيلُ
ورآها تَغُوصُ في الأَرقِ
تُقايِضُهُ بنِصفِ مِصباحٍ
تَنْسَلُّ مِن عَيْنيْهِ
وتُوهِمُهُ بِصياحِ الدّيكِ
لِتَسْقِيَ فِنجانَها لِلصَّباحِ
وتَشرَبَ قَلْبَها
مِنَ الأَحادِيثِ القَديمَةِ ،
فيَرتَفِعَ في قَلقِها الْأَدْرِينالِينْ
وتَخْرجَ مِنَ الْجْيُوكَانْدَا
إِلَى إطَاراتِ التَّعبْ ..
اِمْرأةٌ
كَما بَحرٌ
تُفْرِغُ فِيهِ الغَيْماتُ صَدْرَها
لِتَنْضُجَ الْأَسْماكُ ..
تُرمِّمُ بِضِلْعِها
أُرْجُوحةَ العُمرِ
تُغرْغِرُها
حَنجَرةُ المَاضي
فتُسافِرُ في الوَقتِ
المَمنُوعِ
وتُخَبِّئُ خَوفَها في
جَيْبِهْ ..
اِمْرَأةٌ
تَحْتجِزُها الأَرْبعُ والعِشْرُونَ
سَاعةً
فِي سِجْنِ المُهمّاتِ الوَاجِبَةِ
والغيرِ الواجِبَة ..
تُبَلِّلُ اليَومَ بِعَرَقِ الذّكرياتِ
وتحتارُ ماذا تُهيّئُ
في العَشاءِ
لِغدٍ يُمارِسُ الاسْتِفْهامَ ..
تُفَكّرُ في قَصِّ الوَقتِ
والتّغَلْغُلِ
في سَاعةِ الصِّفرْ ..
اِمْرأَةٌ
يَحتَكِرُها الغِيابُ
تَصُومُ الدَّهرَ ،
تُصَلِّي النَّوافِلَ ،
تَحلُمُ بِالحُلُمِ ،
ثُمَّ تَغْتَسِلُ مِنْ إثْمِها
وَتُمزِّقُ ذَاكِرةَ الجَسَد ..
هِيَ المَرأَةُ
التِي تَضْبُط نَبْضَها
علَى بَقايَا اللَّيْلِ
حَيْثُ لا صَوتَ سِوَى
ضَوْضاءَ مُزْعِجَةٍ
صُوَرٍ خَافِتَةٍ
أَشبَاحٍ بَاهِتَةٍ ؛
وهي تُحاوِلُ اسْتِعادَةَ
نَشَاطِها القَسْرِيّْ ..
هِيَ نَفسُ المَرأَةِ
التِي يَكتُبُ القَهرُ مَلامحَها
كَقهْوَةٍ لَذِيذَةٍ
يَقْرأُ فِيها تَجاعِيدَ المَاءِ
ويَنْتَشِي بِمَرارِها
تَدْخُلُ العُزلَةَ
تُغِلِقُ علَى ظلِّها البَابَ ..
/
تِلكَ المَرأةُ
وَحْدَهَا تَحْمِلُ ثِقْلَ
البَابْ .