كتاب وشعراء

أفول الغياب… بقلم جمال الدين إسماعيل

عُدتُ إلى دياري،
وخوفي يحدِّد مساري،
ويجعلني التفت يميني ويساري.
وأول ما وقعتْ عليه عيني كانت أزهاري؛
إذ إنها ذبُلتْ، وتساقطتْ داخل فخاري.

وأثاث منزلي أيضًا قد نُهب،
فوجدتُ غرفتي خاوية.
أمَّا طيوري، فلا تزال تزقزق،
من فوق السقوف المتهالكة،
كأن شيئًا لم يحدث،
كأن الدَّار ترقص وتغني.

لا أمطار هنا،
فالأمطارُ قد انقطعتْ يوم رحيلنا،
يوم طُرِدنا وبكاء الأطفال يعلو،
يوم رفع حماري عقيرتَه معلنًا رحيلنا،
يوم نظرتُ إلى أبي خِلسةً،
ورأيته يمسح دمعةً منزلقةً من عينه.

واليومُ لم أَتذكَّرْ إلا أمي،
حين كانت تحمل أخي وأختي،
أحدهما في يدها والأخرى في بطنها.
وجهها كان شاحبًا،
قلقةً… منكسرةً.

كم تبدو السماء رماديةً اليوم!
ودياري أيضًا، غبراء مثلها،
وحتى الشجرُ قد جفَّ،
وعانق لون السماء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى