
بالشوكة والسكين يكتب زميلي الأستاذ الدكتور/ أيمن منصور ندا في صفحته على فيسبوك سلسلة مقالات ناجحة عنوانها “أن تكون فلان الفلاني”.
أحدث مقال في السلسلة هو “أن تكون حمدين صباحي”.
لماذا يكتب أيمن بالشوكة والسكين؟
تجنبا لشرور تجربة احتجاز تعرض لها في سبتمبر 2021 بعد أن كتب سلسلة مقالات هاجم فيها الإعلاميين الموالين للحكومة وورد في عنوان أحدها تعبير “إعلام البغال” وكذلك بعد سلسلة مقالات اتهم فيها رئيس جامعة القاهرة وقتها الدكتور محمد عثمان الخشت بالفساد.
أي كاتب عاقل غير مغامر يتجنب شرور الاحتجاز حتى قبل أن يتعرض له. لكن ذلك لا يعني أن يكتب الكاتب بالشوكة والسكين في كل موقف حتى عندما يكون في مأمن من القهر.
في مقاله “أن تكون حمدين صباحي” ظهر في الصورة المرافقة للمقال عنوان فرعي هو “خُلقت لأعترض”.
في تقديري أن هذا العنوان الجانبي كان متعينا أن يكون “خُلقت لأفشل”.
حمدين زميل دراسة لي في كلية الإعلام جامعة القاهرة التي كان أيمن منصور ندا يرأس فيها حتى وقت غير بعيد “قسم الإذاعة والتلفزيون”.
حمدين زميل لي في العمل الصحفي أيضا.
لكن زمالة الدراسة والعمل لا تمنع أنني لي ملاحظات مهمة عليه:
1 ـ سقط المشروع الناصري الذي آمن به حمدين في سن المراهقة، ومع ذلك لم يستوعب دروس السقوط عندما صار شابا يافعا ورجلا ناضجا ثم كهلا هذه الأيام.
كان المشروع الناصري مهترئا من الداخل رغم الجوانب المضيئة فيه. وكان الاستبداد سببا مركزيا في الاهتراء.
2 ـ سقط المشروع القومي العربي الذي آمن به حمدين مع إيمانه بالمشروع الناصري دون أن يستوعب دروس السقوط ايضا.
سقط رموز هذا المشروع الذين خالطهم حمدين إما قتلا أو شنقا أو هروبا.
أعني الزعيم الليبي معمر القذافي، والرئيس العراقي صدام حسين، والرئيس بشار الأسد في سوريا.
3 ـ وسط كل هذا الركام ضيع حمدين فرصة من ذهب دانت له للمراجعة والفهم وإعادة البناء.
الفرصة أتاحتها له ثورة 25 يناير عندما خاض انتخابات الرئاسة سنة 2012 وحصل في جولتها الأولى على أربعة ملايين و800 ألف و273 صوتا وجاء في المرتبة الثالثة بعد محمد مرسي وأحمد شفيق.
كان أمام حمدين بعد الانتخابات مباشرة بداية كبيرة لإقامة حزب سياسي عنيد ومؤثر مثل حزب الوفد في فترة ما قبل الاستقلال عن بريطانيا.
لكن لأن حمدين “قرين االفشل” اختار التقزم عندما خاض انتخابات الرئاسة في سنة 2014 التي كانت نتيجتها مهينة له لأبعد حد.
حصل حمدين أمام عبد الفتاح السيسي على 757 ألفا و511 صوتا، وجاء في المرتبة الثالثة بعد الأصوات الباطلة.
أكتفي في هذا المقام بالملاحظات الثلاث.
وأتمنى أن يشتد عود أيمن منصور ندا وهو يكتب الحلقات الجديدة من سلسلة “أن تكون فلان الفلاني”.
(الصورة لحمدين صباحي مع الدكتاتور الغاشم قاتل شعبه بشار الأسد قبل هروبه الجبان إلى روسيا)
(الرجاء تجنب التعليقات المتجاوزة مع الامتثال لمعايير فيسبوك التي تحظر خطاب الكراهية والتحريض على العنف)