
(1)
ما زلتُ في سوهاج
لا أصدقاء هنا
سوى النيل ونخلة عجوز
تنسى كل مساء
أنها ماتت منذ سنوات،
(2)
أحبكِ
لدرجة أنني أفكر أحيانا في قتل الوقت
ثم أتذكر
أنه لا يموت،
(3)
تركتِ لي سريرا
ونصف سيجارة
وقدرا محترما من سوء الفهم
أما الحب
فأخذته معكِ،
(4)
في الليل
أخلع اسمي وأضعه على الكرسي
كي لا يعرفني أحد
حين أعود،
(5)
أمي تقول
إنني كبرتُ بما يكفي لأتوقف عن البكاء
لذلك صرتُ أبكي
في الحمّام
كي لا أزعج رجولتي،
(6)
أبي لا يعرف أنني أبكي أحيانا،
وأنا لا أعرف
لماذا أخجل منه
وأنا أعرف أنه بكى أكثر مني،
(7)
كبرتُ بما يكفي
لأعرف أن الرجال لا يبكون
لكنني لم أكبر بما يكفي
لأعرف
أين يذهب الماء حين تمتلئ العينان،
(😎
كلما حاولتُ نسيانكِ
اشتريتُ شيئا لا أحتاجه
الآن عندي
ثلاثة معاطف
وحفنة من قصائد لا تخصني
ولا أملك
شتاءً واحدا،
(9)
قلتُ للطبيب: قلبي يؤلمني
فقال: هذه ليست حالة مرضية
هذه امرأة
وأنتَ سيئ الحظ،
(10)
أرسلتُ لكِ رسالة ثم حذفتها،
بعض الكلام
يستحق أن يُقال،
وبعضه
يستحق أن يظلّ يؤلم صاحبه،
(11)
أرسلتِ لي صورة قديمة
فأغلقتُ الهاتف وبقيتُ طوال الليل
أحدّق في الحائط
كأنني أنتظر
أن تعود الصورة إلى صاحبها،
(12)
لو عاد بي العمر
سأحبكِ مرة أخرى
لكنني هذه المرة سأسرق المفتاح
وأغلق علينا الباب
وأترك العالم يموت من الفضول،
(13)
اشتقتُ إليكِ اليوم بشكلٍ عادي جدا
وهذا ما أخافني،
(14)
قلتُ لكِ:
قريبا أعود إلى الإسكندرية،
فلا تبيعي البحر من أجلي،
ولا تخبريه أنني قادم.
أخاف أن يراني فيعيد إليَّ كل ما دفنته فيه
وجهكِ،
رسائلي،
وثلاثة رجالٍ كنتُهم قبل أن أحبكِ،
(15)
لم أعد أغضب منكِ.
هذه ليست مسامحة.
كل ما في الأمر
أنني تعبتُ من تخيّل قتلكِ كل ليلة
ثم تذكرتُ أنني أحبكِ
أكثر مما أحب أن أكون قاتلا،