
على نور القمر ، ضربت العجوز الودع ، فتفرق على الرمل ، حدقـتْ فيه ، ثم قالت :
– أراكَ ياولدي فارسًا مغوارًا ، تمسك سيفًا ، وتمتطي جوادًا .
ضحكتُ كثيرًا حتى بكيتُ ، فقالت :
– لاتجزع ياولدي إنْ قلتُ إنَّ سيفك صار خشبًا ، وجوادك استحال حطبًا .
تذكرتُ السيوف والخيول ، وشاهدتُ حطين ، تراءت لي القلاع والحصون ، وأذَّنتُ في قرطبة ، رددتُ كلماتٍ من نور ، وعانقتُ غرناطة .
قالت :
– الموتُ حق …
قلتُ وأنا أجفف دموعي :
– أتمناه اليوم ياخالة …
اغرورقت عيناها ، وهي تتأمل ملامحي ، فقلتُ :
– أخبريني ، ماذا عني ، وعن مصيري ؟
عادت تضرب الودع ، وتحدق فيه ، وتقول :
– أراك ياولدي جريحًا ، وجرحك يذرف مدادًا .
– يذرف مدادًا ؟
– نعم ، يذرف مدادًا .
ثم بش وجهها ، وهي تلملم أشياءها ، وقالت :
– عزاؤك ياولدي في أن مدادك هذا سيكتب ميلادًا ، ويسـجل تواريخَ ، ويُعـيد أمجادًا . عرض أقل