
ألمٌ يرافقني دوما، أتألم من عذابٍ أوجع قلبي، ومن حبٍّ سكن أعماقي حتى أصبح وجعه جزءاً مني، يا ليت القلب يستطيع أن ينسى ما أحب، وأن يتخلّص من هذا الألم الذي ينهشه بصمت، لكن بعض الأحاسيس لا تُنسى، وبعض أنواع الحب تترك في القلب أثراً لا يمحوه الزمن ، الحب مختلف من شخص إلى آخر، هو علاقة روحية وحميمية، وشعور بالتعلّق لا أعتقد أنه يأتي من فراغ؛ فلا بدّ أن تكون هناك استمرارية وتبادل بين الطرفين، أحياناً يعشق الإنسان كما يعشق المطر، ويأتي الحب إلينا كما يأتي الحزن؛ يفاجئنا في أماكن لم نكن نتوقع أن نلتقي فيها: على الرصيف وفي المحطة أو في مقاعد القطار، فالأشياء التي لا نخطط لها تكون أجمل دائمًا، قد لا تكون بين شخصين أي علاقة مسبقة، ومع ذلك تشعر كأن أحدهما كان يفكر في الآخر منذ زمن، فتتساءل: أين كان هذا الشخص؟ وليتني عرفته منذ زمن، وربما تكون تلك اللحظة هي التي تغيّر كل شيء؛ لحظة تجعلك تنظر إلى علاقاتك القديمة بطريقة مختلفة، وتتفاجأ بأن هذا الإنسان استطاع أن يسلب عقلك وقلبك، دون أن تدرك كيف حدث ذلك،٠ هذا هو الحب… أن يأتيك شخص دون موعد أو تخطيط، ثم تشعر كأنك كنت تنتظره طوال حياتك، ربما يحبّ الإنسان أن يقترب من الآخر وينفتح عليه أحيانا، رغم عدم وجود معرفة مسبقة بينهما، كأنّه يعرفه منذ زمن بعيد، وقد يتألّم بعفوية، دون قصدٍ منه ولا رغبةً في جرح الطرف المقابل، لكن بعض المشاعر، حين تنسجم، تجعل الإنسان ينسى كثيراً من الآلام التي مرّ بها، وربما يتصوّر الطرف الآخر أن في هذا التعامل شيئًا من الشك أو التردّد، رغم أنه، مع مرور الوقت، يتعرّف إلى حقيقة الإنسان أمامه، ويكتشف أنه واضح في سلوكه وصادق في مشاعره ولا يحمل في داخله ما يخفيه، إلا أن بعض الأسئلة قد تكون مؤلمة إلى حدّ كبير، لأنها تلامس أماكن في الروح لم تلتئم تمامًا، ورغم أن الكلام قد يكون مسكوناً بالألم، فإن الروح حين تنضج تتجاوز كل المفاهيم التي تنتقص من قيمة الإنسان أو تقلّل من شأنه وأهميته، فالنضج الحقيقي هو أن ندرك أن الألم لا يطفئ نور الروح، بل قد يكون سبباً في ازدياد وعيها وتألقها، وفي قدرتها على رؤية الحياة بمعنى أعمق وأجمل، وبعض التجارب، مهما كانت قاسية، لا تأتي لتكسرنا، بل لتعلّمنا كيف نعرف أنفسنا أكثر وكيف نمنح مشاعرنا بصدق دون أن نفقد قيمتنا أو نتنازل عن سلامنا الداخلي.
بقلم: علاء العلاف