تقارير وتحقيقات

واشنطن بوست :من هم الحوثيون، المتمردون المدعومين من إيران في اليمن؟

بقلم سامي ويستفال وديلان موريارتي
حقق المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران مكاسب واسعة على طول الساحل اليمني للبحر الأحمر، بعد تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق تهدف إلى السيطرة على مضيق باب المندب.
وبسبب هذه المطالبات الإقليمية الجديدة، أصبحت إيران ووكلاؤها الحوثيون قادرين الآن على تهديد شحنات النفط وغيرها من الشحنات عبر نقطتي اختناق بحريتين رئيسيتين، هما مضيق باب المندب ومضيق هرمز، إن لم يكونوا قادرين على إغلاقهما بالكامل.
وقد سبق للحوثيين أن هددوا البحر الأحمر، إذ أطلقوا صواريخ وطائرات مسيّرة على السفن العابرة، تضامنًا مع الفلسطينيين خلال الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة. وأسفرت الهجمات عن ضربات قادتها الولايات المتحدة في اليمن ضد الحوثيين عامي 2024 و2025.
إليك ما تحتاج إلى معرفته عن المتمردين الحوثيين:
من هم المسلحون الحوثيون؟
كان الحوثيون يُعرفون سابقًا باسم أنصار الله، أو «أنصار الله»، وهم حركة تمرد سيطرت على العاصمة اليمنية عام 2014. وبعد الإطاحة بالحكومة المتحالفة مع الولايات المتحدة في صنعاء، أجبر الحوثيون الرئيس عبد ربه منصور هادي على الفرار إلى السعودية. وأدى ذلك إلى اندلاع حرب أهلية استمرت سنوات، دفعت اليمن إلى حافة المجاعة، وأسهمت في وفاة مئات الآلاف من اليمنيين، وفقًا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وانتهت الحرب بهدنة هشة عام 2022.
ووضعت الحرب الأهلية المتمردين الحوثيين المتحالفين مع إيران في مواجهة القوات الحكومية المدعومة من السعودية، والتي ساندها تحالف يضم دولًا عربية معظمها من منطقة الخليج العربي. وقدمت الولايات المتحدة دعمًا عسكريًا للتحالف الذي تقوده السعودية، قبل أن تنأى بنفسها عن الصراع بسبب تقارير عن انتهاكات لحقوق الإنسان.
وخارج حدود اليمن، استهدف الحوثيون خصومهم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بما في ذلك هجمات على البنية التحتية النفطية السعودية، يقول الحوثيون إنها جاءت ردًا على حملة الغارات الجوية السعودية الدامية.
وتعقدت جهود السلام عندما بدأ الحوثيون شن هجمات على السفن التي تعبر البحر الأحمر، فيما قالوا إنه رد على الهجوم العسكري الإسرائيلي في غزة.
ويسيطر الحوثيون الآن على معظم شمال اليمن.
ماذا يريد الحوثيون في البحر الأحمر؟
خلال الأشهر الخمسة الأولى من الحرب مع إيران، التزم الحوثيون إلى حد كبير موقف المتفرج، بينما كانت إيران تتعرض لهجمات من الولايات المتحدة وإسرائيل.
لكن الحوثيين قالوا الشهر الماضي إنهم يشعرون بالإحباط مما وصفوه بأنه حصار تفرضه السعودية، واستأنفوا القتال مع الحليف الأمريكي.
وشن الحوثيون هجمات على البنية التحتية النفطية السعودية، وأعلنوا حصارًا على سفنها العابرة للبحر الأحمر.
وصعّدوا هجومهم البري على الساحل خلال الأيام الأخيرة، ويتقدمون جنوبًا من معقلهم في شمال اليمن، دافعين القوات المدعومة من السعودية إلى التراجع عن أراضٍ استراتيجية حول مضيق باب المندب.
وخلال هجومهم البري، استولى الحوثيون على مدينة المخا الساحلية الرئيسية يوم الخميس، وعلى جزيرة بريم وبلدة ذباب الساحلية اليمنية بحلول يوم الجمعة.
وقال حسام الأسد، عضو المكتب السياسي للجماعة، إن هدف الحوثيين هو «رفع الحصار عن شعبنا وعن السكان المحليين».
وقال المعلق المؤيد للحوثيين حسين البخيتي، الذي يشغل شقيقه منصبًا سياسيًا رفيعًا في الجماعة، إن مطالب الحوثيين تشمل حرية الحركة في الموانئ والمطارات اليمنية، وتبادل جميع أسرى الحرب، واستخدام عائدات النفط اليمني — التي يخضع جزء كبير منها لسيطرة السعودية — لدفع رواتب الموظفين المدنيين وتمويل الخدمات في أنحاء البلاد.
وقال مسؤول يمني، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الوضع، لصحيفة واشنطن بوست إن المقاتلين الحوثيين كانوا يتلقون توجيهًا وثيقًا من إيرانيين على الأرض، وإنهم بدوا وكأنهم أعدّوا للعملية في اليمن على مدى أشهر.
ويمر نحو 8.7% من التجارة العالمية المنقولة بحرًا عبر مضيق باب المندب، بما في ذلك 15% من المنتجات النفطية، ما يجعله أحد أكثر نقاط الاختناق ازدحامًا في النقل البحري، وفقًا لأرقام عام 2023 نشرتها الأمم المتحدة. ومع إغلاق إيران مضيق هرمز، أصبح باب المندب أكثر أهمية لتدفق الطاقة والسلع عالميًا. وقد يتيح التهديد المزدوج لإيران استخدام جبهات متعددة لزيادة الضغط على واشنطن.
وبالتزامن مع الهجوم الحوثي، أُغلق يوم الجمعة خط أنابيب سعودي رئيسي إلى البحر الأحمر بعد تعرضه لهجوم بـ«عدة طائرات مسيّرة». ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الهجوم، وقال الرئيس دونالد ترامب إن إيران مسؤولة عنه «على الأرجح».
وقال مسؤول يمني آخر، وهو عضو في الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية والمعترف بها دوليًا، لصحيفة واشنطن بوست إن يوم الجمعة كان «أول يوم بدأت فيه إيران تحقق انتصارات حقيقية في الحرب».
وساهم في إعداد هذا التقرير كل من محمد الشماع، وراشيل تشاسون، وسوزان حيدموس، وميغ كيلي، وبرايان بيتش، وليو ساندز، وجاستين ماكدانيال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى