
1
عندما دخلت ” الندوة ” التي كان يحاضر فيها الرجل الذي يقول نفس الكلام الذي أكتبه في كتاباتي ؛ وأقوله في جلساتي الخاصة بين أصدقائي ومن أثق في فهمهم لما أقول ، وكان ذلك الرجل يعبر عن نفس أفكاري وأحلامي وتمنياتي بل ويكاد يكون له نفس ذكرياتي وماضي الأول في حياتي والذي أكاد أنا أن أكون قد نسيته ؛ كان العدد مكتملا إلا قليلا ؛ ولكن الكل كان يتابع بشغف واهتمام واضح على الوجوه والصمت الذي يتنفسه الحضور في القاعة ؛ كنت قد اكتشفت هذا التطابق بيني وبينه بمحض صدفة ؛ رغم أنه كان قد أصبح زائع الصيت مشهوراً ؛ مقصوداً للإستماع وترديد ما يقول ؛ إلى أن أصبح كلامه الذي هو كلامي ؛ على ألسنة العوام ؛ وقد أصبحت شهرته مُدركة بدون عناء ؛ البحث عن جدية وصدق ما يقوله وينشره ؛ ورغم شهرته ؛ فإني لم أعرف بوجوده ولم أكن أتصور أن لىّ شبيهاً ، أو أني كنت أشبه أحداً ؛ إلى هذا الحد من التطابق الوجودي ؛ ولكني أدركت فقط كل هذا بعد دقائق من تواجدي في الندوة التي حضرتها صدفة لهذا الرجل الذي يكاد أن يكون أنا .
كان الرجل يستخدم نفس الحركات التي أأتي بها أنا أثناء الحديث ؛ بل ويأتي نفس تون الصوت ونوع الصوت الذى أتكلم منه وبنفس درجة الصوت عند الإلقاء ؛ وعند الحديث الموجه ، وقد مِلت على مجاوري الأيمن وسألته عن المحاضر فقد أتيت تواً وجلست على أول مقعد متاح في صفوف الحضور الأخيرة ؛ ودون أن أفتش كثيراً عن الفتاة التى ظهرت لىّ في صباح نفس اليوم ؛ وقد تناولت معي الفطور في حديقة الكافية ؛ كما لو كنا قد اعتدنا أن نفعل ذلك ؛ وقد قبلتني دون خشية من الرواد ؛ قبلتني وكأننا اعتدنا فعل ذلك ؛ وأكثر من ذلك ؛ وحادثتني بحب صريح طوال جلستنا التي أعقبت فطورنا ، وكأني قد خصصت اليوم لها وهى قد خصصت لىّ كل عمرها ؛ وهى التي حسب وعدها لىّ لابد أن تكون موجودة بالقاعة ، تلك القاعة التى حضرت إليها وكأني كنت منوماً والتى قصدتها بتسيير محدد كأنه رسم لىّ ؛ ودون ممانعة مِني ؛ كأني راغب فى الحضور إلى الندوة بإختياري ؛ وعندما سألت مجاوري عن “المحاضر” الذى كان بالفعل على المنصة الصغيرة على المسرح الصغير المواجه ، وأنا أبحث بعيني عن الفتاة ؛ التى حفظت ملامحها اللطيفة ؛ فلابد أن تكون إذا كانت صادقة فى مواعدتي ؛ أن تكون قد حجزت لىّ مقعداً إلى جوارها ، وقد تنبهت من بحثي عنها عندما أجابني مجاوري بإسم “المحاضر