كتاب وشعراء

من النيلِ للفُرات … تامر أنور / مصر

ربما تَنْبُتُ زهرةٌ واحدةٌ بالخريطةِ حين أبكي مَعَكِ
(قِفِي نَبْكِ)…
عندما يبكي مجنونانِ مثلُنا
لا بدَّ أن تُمطرَ
كي نمنحَ السماءَ سببًا لوجودِها
وتمنحَنا خروجًا آمنًا
“قِفِي… حتى لا يتتبَّعَكِ أحدٌ”
– كلُّ هؤلاء الذين قتلونا
لا يجيدون البُكاءَ! –
ربما لن تقرئي تلك الرسالة
أو تجدي وقتًا للوقوفِ
وأنا لا أملِكُ حَمَامًا زاجلًا
يعرف الطريقَ من النيلِ إلى الفرات
أنتِ لا تعرفين عنِّي شيئًا
وأنا أعرف جيِّدًا كيف أُعِدُّ المِلحَ بدموعِكِ
وأقرأ ما وراء الهتافات
لكلٍّ مِنَّا جنونٌ ووطنٌ
ولكِ حبيبٌ هناك
وليس لي إلَّا البكاءُ
ورحيقُ زهرةٍ لم تَنْبُتْ بعد.

من النيلِ للفُراتِ 2

تُحبُّني؟… لا تُحبُّني
تُحبُّني؟… لا…
لم تستطع الوردةُ أن تُجيبَ
لكن الشوكَ قد فعل
. . .
تُرى كم وردةً سأقتلُ قبل أن أَصِلَ
. . .
صديقتي المُتَّشِحة بالسوادِ
لا تحتاجين وردةً أُخرى لتعرفي كيف ترسمين ابتسامةً بيضاءَ…
لا تحتاجين قصيدةً أُخرى لتُخرِجي الحُزنَ من عباءتِكِ
كما يليقُ بشاعرةٍ نَجَتْ من الغزوِ والثورةِ
دون أن تقرأ رسالةً من شاعرٍ لا يزال يحاول أن ينجو
بمكانٍ آخرَ
. . .
تحبني؟… لا تحب…
صديقتي المُتَّشِحَة بالسوادِ…
عندما توقَّفَ صوتُ البُكاءِ لم أجِدْكِ بعالمي الافتراضي،
وحدَه (مارك) يعلمُ سببَ صورتِكِ البيضاءِ!
وأين وضعتِ رداءَكِ الأسودَ
حين سألتُ مُذيعَ الأخبارِ:
ماذا يَحدُثُ في بغداد؟

من النيلِ للفُراتِ 3

كشاعرٍ لا يعرفُ الطريقَ من الإسكندرية لبغداد ليُدركَ أنَّكِ الآن تقفين بضفَّةِ دِجلةَ بينما يشربُ من ماءِ البحرِ
كان عليَّ أن أختارَ عُنوانًا آخرَ لنصٍّ كهذا
. . .
كشاعرٍ فَشِلَ في أن يُصبحَ مركزَ الكَونِ
أُعلِّقُ إخفاقاتي على جُرحٍ يمتدُّ من المحيطِ للخليجِ
. . .
نحن فاشلان بجدارةٍ يا عزيزتي
الشعراءُ لايستطيعون كتابةَ نصٍّ (من النيلِ للفُراتِ)
لا ذنبَ للخريطةِ في البُكاءِ
إن قتلةَ الأنبياءِ لم يقتلوا آل البيت
“نحن من وضع النقاطَ فوق الحروف”
وبخنجرٍ عربي
. . .
فَ رِّ قْ تَسُدْ
. . .
رُبَّما يومًا نلتقي في زيارةٍ للحُسينِ
. . .
لسنا أنبياءَ ليقتُلَنا أَحَدٌ
لم أختَرْ أن أُحبَّ فتاةً تَطلي أظافرَها بالأسود
تستعيرُ الليلَ عَباءةً دون أن ترى النجومَ مثلي
وتتركُني أبحثُ عن نَجمٍ سقط سهوًا من عينيها
#تامر_أنور

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى