
غدًا لمَّا أموتُ ستبقى صفحتي وحيدةً كما كنتُ في الحياة
لن يزورَها صديقٌ ولا حتى عدوٌّ شامت
سيُلحقُ اسمي بأسماءَ منسيةٍ
ولن يتذكَّرَ أحدٌ يومَ ميلادي أو ذكرى وفاتي
غدًا لما أموتُ سيخلو in box
من الرَّسائل وأحذفُ من قائمةِ الأصدقاءِ كأيِّ شيءٍ غيرِ صالحٍ للتَّداول
وكلُّ ثرثرتي المدوَّنةِ على حائط الفيسبوك ستصبحُ أسيرةً في عهدةِ مارك
إن شاءَ يحييها أو يخفيها حسبَ مِزاجهِ المُتقلِّب
لن يتعرَّفَ عليَّ أحفادي إلَّا من خلالِ أحاديثَ يمرُّ فيها ذكري مرورَ الكرامِ وكأنَّني لم أكن سوى بقعةٍ باهتةٍ لم تترك أثرًا على نسيجِ الأرواح
سأغدو طيفًا يشتهي عناقًا
وفجرًا تتوهُ عنه قطراتُ النَّدى
سأغدو ابتسامةَ حزنٍ ترتسمُ على ثغرِ الكلمات
وصرخةً لا صدى لها في لغةِ البيان
يقولونَ إنَّ الحديثَ المتكرِّرَ عنِ الموتِ نذيرُ شؤمٍ
وأنا أعرفُ أنَّ هذا النَّص يندرجُ في خانةِ تلك المقولةِ
لكنَّني لا أجدُ حرَجًا من تدوينهِ على حائطي إذ ربَّما يكونُ الأخير
أو ربَّما تتبعهُ نصوصٌ أخرى
كانت أمِّي متصالحةً مع فكرةِ الموت
وقد فتحت له ذراعَيها دون خوفٍ
ورحلت بصمتٍ
وها أنا قد تآخيتُ معه حتى أنَّني وضعتُ عدَّةَ سيناريوهاتٍ كأن أموتُ وأنا واقفةً كشجرةٍ مجبرةٍ على الانحناءِ لتلامسَ أغصانُها ترابَ الأرض
أو أن أرحلَ وأنا نائمةٌ في سريرِ القلقِ الذي أدسُّ في عبِّهِ كلَّ هواجسي.
لكن ماذا لو كان موتًا رحيمًا بعد غيبوبةٍ طويلةِ الأمد؟
أو موتًا أثناء عناقِ أحبةٍ غائبين منذ أوَّلِ أرقٍ تسلَّل إلى وسائدي؟
كلُّها سيناريوهات أرميها كلَّ صباحٍ في سلَّةِ الذَّاكرةِ المكتنزةِ بالتأويلات في انتظارِ خاتمةٍ من اختيارِ مُخرجِ الكونِ.
ها هو صباحٌ آخرَ يندلقُ في فنجانِ قهوتي..
وأنا بحنكةِ طفلةٍ مشاغبةٍ أؤجِّلُ هواجسي إلى ليلةٍ أخرى بذريعةِ أنَّ الحياةَ نعمةٌ رغم كلِّ الأشواكِ والخيبات.
10/7/2024
#ريتا_الحكيم