كتاب وشعراء

مَخاضُ الانعِتاق ….بقلم ماتيلدا عواد

لم تكن معصوبةً تمامًا.
كانت ترى من شقٍّ صغيرٍ في الفكرة.
الرباط الأسودُ لم يكن فوق عينيها فقط،
كان داخل احتمالهما،
حيث يُقنع الخوفُ البصيرةَ أن الإغماض نجاة.
بين طيّتين متقابلتين،
كان وجهٌ يتكوّن،
لا كاملاً… ولا غائبًا.
كأن ستارتين من زمنٍ لزِج تتباعدان ببطء،
وكأن شيئًا لامعًا في الداخل
يتعلّم كيف يخرج دون أن يستأذن العتمة.
لم تسقط العقدة فجأة،
هي التي لامستها أولاً،
هي التي فاوضت أصابعها،
هي التي قررت أن الضوء ليس خصمًا.
المخاض لم يكن صراخًا،
كان انزياحًا دقيقًا—
حركةً صغيرةً غيّرت اتجاه الظلّ.
وحين انفلتت العصبة،
لم تنفتح العينان على العالم،
بل انفتح العالمُ من خلالهما.
لم تعد القماشةُ سترًا،
بل صارت جناحين منسحبين،
ولم يعد القيدُ قيدًا،
بل أثرَ محاولةٍ نجحت.
في هذه اللحظة، لم تقل: أنا هنا.
لكن الستارتين لم تعودا تلتقيان…
لقد ضلّ السوادُ طريقَ العودة،
واكتملت الحكايةُ
بصمتِ الضوء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى