
في رأسي
••••••••
صوت المدينة:
كلّهم يدخلونني دون إذن.
أحذية و قلوب و ضحكات مبتذلة.
يبصقون في مصاعدي ،
يكتبون أسماء أحبابهم على ظهري
ثم ينسونني.
أنا مدينة، لكن قلبي مغلق للتصليح.
صوت القصيدة:
هو يظن أنه يكتبني الآن.
لكنّي من تُسيّر يده المرتجفة.
أُخفي عنه المعنى، أحرّف انفعالاته،
أجعله يبكي دون أن يفهم الجملة.
صوت اللاوعي :
كنتُ أنتظر أن ينام
لأُخرج له وجه أمه كما لم يره من قبل:
شاحبة، حزينة، تقول له “اذهب”
و تعني: “ابقَ للأبد”.
صوت القارئ:
أنا هنا أقرأ، لكن شيئاً غريباً يحدث
السطور تنظر إليّ
و النص يغيّر نهايته كلما حاولت أن أتوقعها.
هل هذا كابوس؟
أم أنا الذي كُتب دون إذن؟
صوت الظل:
أنا هو حين لا يراه أحد.
أحمل نواياه السيئة
و أرتّب أخطاءه القادمة
كأنها طقوس مقدسة.
صوت الذاكرة:
لقد نسيني منذ أن أحبّ امرأةً لا تشبه أمّه.
و أنا الآن أعيش بين أغلفة الكتب القديمة
و صناديق الصور،
أتنفّس من خلال الغبار.
صوت الحُلم:
كنتُ أحاول أن أمنحه عزاءً ناعماً ،
لكنه دخلني بحذاء الواقع،
كسر السرير الطائر،
أطفأ الشمس من السماء البلاستيكية
و قال: هذا ليس وقت الأحلام.
صوت الشاعر الحقيقي:
كلّ هؤلاء في داخلي…
و أنا؟
أنا أنظر فقط،
أصرخ أحياناً ،
أكتب كثيراً…
و أكذب حين أقول إنني أفهم ما يحدث.
نهاية؟
لا… هذه ليست نهاية،
هذه مرآة دائرية
كلما حاولت أن تخرج من النص،
تدخل أعمق.