كتاب وشعراء

محاولة للخروج من النص… زكريا شيخ أحمد / سوريا

في رأسي
••••••••

صوت المدينة:

كلّهم يدخلونني دون إذن.
أحذية و قلوب و ضحكات مبتذلة.
يبصقون في مصاعدي ،
يكتبون أسماء أحبابهم على ظهري
ثم ينسونني.
أنا مدينة، لكن قلبي مغلق للتصليح.

صوت القصيدة:

هو يظن أنه يكتبني الآن.
لكنّي من تُسيّر يده المرتجفة.
أُخفي عنه المعنى، أحرّف انفعالاته،
أجعله يبكي دون أن يفهم الجملة.

صوت اللاوعي :

كنتُ أنتظر أن ينام
لأُخرج له وجه أمه كما لم يره من قبل:
شاحبة، حزينة، تقول له “اذهب”
و تعني: “ابقَ للأبد”.

صوت القارئ:

أنا هنا أقرأ، لكن شيئاً غريباً يحدث
السطور تنظر إليّ
و النص يغيّر نهايته كلما حاولت أن أتوقعها.
هل هذا كابوس؟
أم أنا الذي كُتب دون إذن؟

صوت الظل:

أنا هو حين لا يراه أحد.
أحمل نواياه السيئة
و أرتّب أخطاءه القادمة
كأنها طقوس مقدسة.

صوت الذاكرة:

لقد نسيني منذ أن أحبّ امرأةً لا تشبه أمّه.
و أنا الآن أعيش بين أغلفة الكتب القديمة
و صناديق الصور،
أتنفّس من خلال الغبار.

صوت الحُلم:

كنتُ أحاول أن أمنحه عزاءً ناعماً ،
لكنه دخلني بحذاء الواقع،
كسر السرير الطائر،
أطفأ الشمس من السماء البلاستيكية
و قال: هذا ليس وقت الأحلام.

صوت الشاعر الحقيقي:

كلّ هؤلاء في داخلي…
و أنا؟
أنا أنظر فقط،
أصرخ أحياناً ،
أكتب كثيراً…
و أكذب حين أقول إنني أفهم ما يحدث.

نهاية؟

لا… هذه ليست نهاية،
هذه مرآة دائرية
كلما حاولت أن تخرج من النص،
تدخل أعمق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى