
بيان امرأة من سلالة الشهيدات..
أنا امرأةٌ
لكنني حين أقف
تنهض خلفي
قرونٌ من النار
أنا امرأة
لكن في عروقي
تمشي الجزائر
من أول صرخةٍ في الجبال
إلى آخر شهيدٍ
نام في حضن التراب.د
سجّلوا اسمي جيدًا
أنا من سلالة الشهيدات
أنا حفيدةُ حسيبة بن بوعلي
حين صعدت إلى السماء
على جناح الانفجار
وقالت للمدينة:
لا تخافي
فالشمس تولد أحيانًا
من قلب البارود
أنا حفيدةُ جميلة بوحيرد
التي علّمت الزنازين
أن الحديد
يمكن أن يرتجف
أمام قلب امرأة
أنا حفيدةُ مليحة حميدو
التي أخفت الثورة
في حقيبة المدرسة
ومشت في شوارع الخوف
كأنها تمشي
في طريقٍ يعرفها
كانت تعرف
أن الرصاص
قد ينتظرها في آخر الزقاق
لكنها كانت تعرف أيضًا
أن الوطن
أكبر من الخوف
أنا حفيدةُ
عويشة حاجة سليمان
تلك التي خبأت النار
في قلبها
ومضت
كأنها جبل
لا يرى الانكسار
أنا حفيدةُ
سليمة طالب
التي جعلت من الصمت
سلاحًا
ومن الصبر
ثورةً لا تُرى
لكنها تهزّ الأرض
أنا حفيدة
كل امرأةٍ جزائرية
مرّت من هنا
وتركَت في الطريق
قلبًا وشهيدا وقصّة
قالت لي الجدّات:
لا تنسي أن الحرية
لم تكن يومًا هدية
الحرية وُلدت
من رحم النار
قالت حسيبة:
إذا ضاقت البلاد
كوني سماءها
وقالت جميلة:
إذا خاف الناس
كوني صوتهم
وقالت مليحة حميدو:
احملي الوطن
كما يحمل القلب دمه
وقالت عويشة:
لا تُصالحي الظلم
حتى لو لبس ثوب الوطن
وقالت سليمة طالب:
المرأة التي تعرف حقيقتها
لا يستطيع التاريخ
أن يمحوها
أنا امرأة
لكنني لست وردةً
في حديقة الطغيان.
أنا نارٌ في ليل الفاسدين
أنا صخرة
في طريق الخوف
أنا الريح
حين تضيق البلاد بصمتها
احذروا امرأةً
تعلّمت من الشهيدات
احذروا امرأةً
حين تمشي
يمشي خلفها
المليون ونصف المليون شهيد
احذروا امرأةً
حين تغضب
تسقط العروش
أنا لا أكتب الشعر
كي أزيّن اللغة
أنا أكتب كي أوقظ الدم
في عروق البلاد.د
أكتب
كي يعرف الجاهلون
أن الذاكرة لا تموت
أنا امرأة
لكنني لست وحدي
ورائي
حسيبة
وجميلة
ومليحة
وعويشة
وسليمة
وآلاف النساء
اللواتي كتبن
اسم الجزائر بالدم..
أنا امرأة
لكنني أيضًا وطن.
أنا امرأة
لكنني أيضًا ثورة.
فإمّا أن نعيش كما يليق
بسلالة الشهيدات
أو نموت واقفات
كما تموت الأشجار
حين ترفض أن تنحني العاصفة