
إن غبت
لو قلتُ كم أهواك كنتَ عذرتني
ما كنتَ تسألني كذاك سُؤالا
أنتَ الربيعُ لكلِّ فصلٍ عابسٍ
أنتَ النوالُ ولا أريدُ نوالا
أنتَ الضياءُ إذا ادْلهمَّتْ ظُلمتي
وبكَ استحالَ اليأسُ فيَّ زلالا
وبغيرِ قربِكَ لا أرى لي مهجةً
تسعى و لا أرجو الحياةَ كمالا
إن غبتَ ضاق الكونُ حتى إنَّني
أخشى على نبضي الفتورَ زوالا
فامنح فُؤادي من حنانِكَ نظرةً
تُحيي بقايا الشوقِ فيَّ وصالا
ما كان حبي عابراً أو نزوةً
بل كان في عُمقِ الضُّلوعِ نِزالا
إن شئتَ فاسألْ عن وفائي خافقي
يُخبركَ أنّي لم أزل لكَ آلا
خُذني إليكَ كما يشاءُ هوى الهوى
ودع الملامةَ والعتابَ جِدالا
فالحبُّ إن صدقَ المحبُّ بعهدِهِ
يغدو كبستانٍ يفيضُ غِلالا
أنتَ الأمانُ إذا تخاذلَ مَركبي
وبدونِ قربكَ لا أشدُّ رِحالا
أنتَ الحنينُ إذا تناثرَ أضلعي
شوقًا وأورقَ في الفؤادِ ظِلالا
ما كان حبُّك عابراً في مُهجتي
بل كان نهراً في الضُّلوعِ وسالا
إن غبتَ عن عيني تزلزلَ خاطري
ورأَيْتُ صبحَ العُمرِ دونكَ طالا
وأراكَ في نبضي تعيدُ توازُني
حتى يروقَ الروحَ منك وِصالا
وأضمُّ إِسمَكَ في الدُّعاءِ كأنني
أرجو بهِ في ما يراه منالا
وأخبئُ الأشواقَ بينَ جوانحي
كي لا تبوحَ لغيرِكَ الأحْوالا
إن مرَّ طيفُكَ في المساءِ تفتَّحَت
في القلبِ ألفُ قصيدةٍ وجمالا
وأقولُ لو تدري الذي أخفيتهُ
لرأيتَ مِنْ صدقي العميقِ جبالا
ما خنتُ عهدَكَ في الهوى يوماً ولا
أعطيتُ غيرَكَ في رُبايَ مجالا
فالحبُّ إن صدقَ المحبُّ بعهدِهِ
أضحى على مرِّ الليالي كمالا
وإذا سألتَ القلبَ عمّا يبتغي
قالَ اقترابَكَ في الحياةِ حلالا
كم مرَّ بي ليلُ التَّساؤلِ موحشًا
وأنا أُكابرُ في الجوى إجمالا
أأبوحُ حُبّاً ثم أُتْبِعُهُ اللَّظى
أويُستباحُ الصِّدقُ فيَّ جدالا؟
إن كانَ حبِّي في عيونِكَ عابراً
فامنحْ فؤادي راحةً وزوالا
لا تسألِ العُشاقَ عمّا فيهمُ
فالحبُّ إن سُئلَ استحالَ مُحالا
لكنْ إذا أحببتَ حقًّا فاقتربْ
ودعِ الظُّنونَ وأغلقِ الأقوالا
إني أحبُّكَ لا أريدُ مقابلاً
إلا يقيناً صادقاً لا قالا
فاخترْ فإمّا أن تكونَ كما أرى
قلبًا يُصانُ أو البعادَ فصالا