
وشمُ ال”أوراس” أنا
وسيّدة الشّموخ تربّعتُ الشّموخَ وكنتُ..!
ملحَ الأرض..
وجهٌ لي نحتَتهُ ريحُ الصّرصرِ في قممِ “شيليا*”..
وسمرتي من لون سنبل القمحِ تعمّدتها
حين يشتدُّ استواء في شمس الظّهيرة
وأخاديدي سنونُ العمر حفرتها..
كما تحفرُ السّواقي مجراها في صخرِ “غوفي*”..!
وشمي البادي على جبهتي
ليس حبراً عابراً..
هو هويّةٌ لا تنمحي
خضراء باقيّة ما بقيّ البقاء
بذورُ صبّارٍ نبتت على الذّقنِ والوجنتين.. أكاليل انتماء
لتقول: منذ أن كان الوقتُ غرّا غريرا..!
أنا هنا..!
أتأبّط التّاريخ.. وحليّي ثِقل احمالي
كلّ قطعة مدلّاة على جيدي حكاية
وكلّ نقش سرٌّ بين كفيّ
ترك أثره في الخالدين..
صدى صليلِ سيوفِ الأجداد..
ومرايا تعكسُ ضوءَ الفجرِ حين يغازلُ شجر ال”أرز”..
وال”أيوال*”..!
إنّي روح “ديهيا*” الذاهبة تيها في غيابات الجبّ
وخلفَ عينيّ اللوزيّتين..
يسكنُ صبرُ “الشّاويات*” عند مواسمِ القحط..
أين تكمن زغاريد النّصر بين الشّفاه
تربك جدرانَ الصّمت
في كلّ رجع وصدى
تزلزل فواصل النّسيان..
قلبي ينبض موقد نار لا ينطفئ
عليه كثيرا أعدّ رغيف الحياة
بماءِ “ئغژر ءامللال*” الكرامة..!
ف”الشّاوية” أنا لست مجرد “حواء”..
أنا الذّاكرةُ التي ترفضُ الإنحناء
أنا “ذثاشاويث” التي تلبسُ الجبلَ وشاحاً
وتحملُ في صمتها..
روائح القرى الطّينية كلّ صباح
والبيوتات العتيقة كلّ مساء..!
إنّي ال”أوراسُ” حين أترائى في جسد..
والصّخر حين يرقُّ ليصبحَ قصيد انتماء..!
انا البدايةُ التي لا تنتهي
والنّهايةُ التي أبدًا لا تشيخ..!
مازيغ..
#هامش
* شيليا: مرتفع جبلي وهو ألأعلى قمة في مجبلة ال”أوراس”.. ويبلغ ارتفاعه حوالي 2328 م عن سطح البحر..
* غوفي: موقع طبيعي وسياحي المعروف ب “شرفات غوفي”.. يتميز بأودية عميقة ومنحدرات صخرية وقرى قديمة مبنية على شكل شرفات مطلة على “وادي الأبيض”.. وهو من أجمل مناظر المنطقة..
* أيوال: شجر محلّي..
* ديهيا: الملكة الأمازيغية الشهيرة المعروفة عربيا باسم “الكاهنة” قادت قبائل ال”أوراس” في القرن السابع الميلادي.. وقاومت الفتح الأموي لشمال إفريقيا.. وتعد شخصية تاريخية ورمزاً للمقاومة في الذاكرة الأمازيغية..
* الشّاويات: نسوة وحرائر “أوراس” نسبة إلى اللغة المحلية “ثاشاويث”..
* ئغژر ءامللال: يعني “الوادي الأبيض”.. وهو مجرى مائي يشق منطقة “غوفي” من مرتفعات “أوراس” نزولا نحو الصّحراء مواسم الهطل والجريان..!