
الكتابُ الكتابةُ مرآتُنا
بها نُبصرُ النفسَ والمرحَبَةْ
بها نكشفُ الزيفَ إن أدلهمّتْ
خطوبٌ تُضلّلُنا مُضطربَةْ
بها أشرقتْ أولُ الكلماتِ
فجاءَ الهدى في ختامِ النبَةْ
“اقرأْ” قال ربٌّ عظيمُ المقامِ
ففاضَ الضياءُ، وسادَ الأدبَةْ
وآياتُ عيسى تُرى بالكتابةِ
كما موسى خطَّ في الكُتُبَةْ
وما جاءتِ الأديانُ إلّا بنورٍ
تدلُّ العقولَ إلى المطلبَةْ
وما الشعرُ إلا شفاءُ الشعوبِ
إذا ما جرى من حنايا الكُتَبَةْ
وما القلمُ الجاري سوى نهرِ فكرٍ
يسقي الخيالَ ويُحيي العَصَبَةْ
وفي حكمةِ الحرفِ تُشفى النفوسُ
ويهدأُ فينا صدى العُقَبَةْ
وتُبنى المعاني على صبرِ خطٍّ
ترقّى بهِ النفسُ إن غُرِّبَةْ
بها نرتقي، والمعاني تُضيءُ
سبيلَ الرشادِ ووجهَ الهُدَبَةْ
بها نُنشئُ الطفلَ حرَّ الضميرِ
ونمنحهُ الصدقَ والعَزَبَةْ
وتزهو العقولُ إذا ما احتوتها
دفاترُ علمٍ سقتْ غَربَبَةْ
وفي كلِّ بيتٍ من الناس علمٌ
إذا خطَّهُ كان في نُجْبَةْ
أنا منْ كتبْتُ المعاني شموخًا
أنا فخرُ “بني مجدٍ” المُرْتَبَةْ
خطايَ على الورقِ العذبِ تجري
كأنّي على الأرضِ في كوكَبَةْ
أُعلّمُ بالقلمِ الحُسنَ معنى
وأدعو لفكرٍ يزيلُ الجُبَةْ
فمن دونِ فكرٍ، نضيعُ جهولًا
ومن دونهِ تُسلبُ الرُتْبَةْ
وإنّي رأيتُ الزمانَ يدورُ
على أمّةٍ هجرت كُتْبَةْ
فيا من تحبُّ العُلا والنجاةَ
عليكَ الكِتابَ، ودع مِشْجَبَةْ
بهِ تُستعادُ المعاني الكبارُ
ويُنسجُ تاريخُنا لهُبَةْ
ويُرفعُ مجدُ المعلمِ حتى
يُرى كالجُنودِ، بعينِ الرُتَبَةْ
فكم مهندسٍ، وكم من طبيبٍ
بنوهُ على صفحةٍ مَرهَبَةْ
وما المجدُ إلا حصادُ الذي
نذرنا لهُ الفكرَ والمرغَبَةْ
فلا تهجروا الحرفَ إنَّ الحضاراتِ
تقومُ عليهِ، وتُحْيى الكُتَبَةْ