كتاب وشعراء

تَوَدُّعٌ بلا رحيل… بقلم يسرا عبدالفتاح

وقفَتْ كالقمرِ في ليلةِ تمامِه، تحملُ بينَ أناملِها الرقيقةِ قلبًا أبيضَ كالثلجِ المُقطَّر، كأنَّها تُقدِّمُ للكونِ آخرَ ما تبقَّى منها.
وجهُها مَصروفٌ عن الدنيا، كمَن عَرَفَ سرَّ الوجودِ فلم يَعُدْ يحتاجُ إلى النظرِ في وجوهِ الناس، وظهرُها المُعانَقُ بالحريرِ الأبيضِ يحكي قصيدةً لم تُكتَبْ بعد.
يا مَن تُمسِكُ القلبَ ولا تُعطيه، أتخشينَ أنَّ الضوءَ خائنٌ أمِ الظلامَ صديق؟ فالنورُ يتسلَّلُ من خلفِكِ كأنَّه يستأذنُك أن يلمسَ ما بقيَ من روحِك.
تلكَ اليدُ المرفوعةُ إلى السماءِ ليست تستغيث، بل هي تُودِّعُ شيئًا كانَ يومًا أثقلَ من أن يُحمَل، وأغلى من أن يُترَك.
في عينيِّ مَن يراها يتولَّدُ سؤالٌ لا جوابَ له: هل تُعطي القلبَ أم تأخذُهُ؟ هل هي في بدايةِ حكايةٍ أم في نهايتِها المُرَّة؟
الضبابُ مِن حولِها ليسَ ضبابًا، بل هو أنفاسُ كلِّ مَن أحبَّها ولم يجرؤ على الاقتراب، وقفوا في حدودِ الحلمِ يتأمَّلونَها كما يتأمَّلُ العاشقُ النجمَ، يعلمُ أنَّه لن يبلغَه.
ما أجملَكِ حينَ تقفينَ على حافَّةِ المعنى، لا هنا ولا هناك، لا في الواقعِ ولا في الخيال، كأنَّكِ بينَ نبضَتَيْنِ من نبضاتِ الزمن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى