كتاب وشعراء

إِلى صُنّاعِ الأَجيَال.. شعر: سعد صالح هواش

يــا رَاكِـباً بـقِـطَار الْـمَـجدِ فِــي ثِـقَةٍ
يَـحْـدُوكَ عَــزمٌ بِـقَلْبٍ سـامقِ الْـهِمَمِ
تَـمـضِـي وحــولـك أَحـــلَامٌ مُـوَقَّـدَةٌ
تَـسْمُو بِـعَزمِكَ فَـوْقَ الـشَّكِّ وَالـسَّأَمِ
هَلَّا تَسَـــاءَلْتَ وَالْخُطْــوَاتُ وَاثِقَةٌ:
مَنْ أَوْقَدَ النُّـــورَ فِي عَيْنَيَّ مِنْ قِدَمِ؟

قَـدْ كُـنْتُ قَـبْلَ ارْتِقَائِي لَا أَرَى أَحَداً،
وَكَـانَ مَـنْ دُونِـه قَـيْدٌ عَـلَى قَـدَمِي.
وَالْـيَـوْمَ أَرْنُـو بِـعَيْنِ الْـعِلْمِ مُـبْتَصِراً،
أَرْقَـــى حَـثِـيثاً لِأَعْـلُـو قِـمَّـةَ الْـهَـرَمِ.
أجـابـه الْـمَـجْد: سَــلْ كُـتْباً مُـنَضَّدَةً،
وسـلْ مـحابرَ ذي الـقرطاسِ والـقلمِ

يُــفْـتُـوكَ عَـــنْ قَــائِـدٍ لَـوْلَا فَـضَـائِلُهُ،
لَـصِرْتَ تَـشْكُو أَنِـينَ الْـجَهْلِ وَالنَّدَمِ.
ذَاكَ الْـمُـعَلِّمُ، مَــنْ ضَـحَّـى بِـفَـرْحَتِهِ
لِـيُـسْعِدَ الـنَّـاسَ بِـالـتَّعْلِيمِ والـقـيم .
تَـمْضِي الـلَّيَالِي بِـهِ يَـقظَانَ مُـفْتَكِراً:
مَــاذَا أُقَــدِّمُ؟ مَـا أَرْجُـو مِـنَ الْـكَلِمِ؟

يـبـيـتُ يُـوقـدُ فـكـراً لا انـطـفاءَ لــهُ
يُـذكي بـه جـوعَ عـقلٍ شـامخِ الهِمَمِ
يُـصَارِعُ الْجَهْلَ فِي صَبْرٍ وَفِي سِعَةٍ،
لِـيُصْبِحَ الْـجَهْلُ شَـيْئاً صـار كَـالْعَدَمِ.
يَـرْجُـو لِـتِـلْمِيذِهِ الْـعُـلْيَاء فِـي لَـهَفٍ،
حَــتَّـى يَــرَى بِـحُـبُورٍ رفـعـة الْـقَـلَمِ.

فَـــإِنْ تَــفَـوَّقَ تِـلْـمِـيذٌ وَنَـــالَ عُـــلاً،
تَــرَى الْـمُـعَلِّمَ فِــي زَهْــوٍ وَمُـبْـتَسِمِ.
وَإِنْ تَــدَنَّـى وَلَـــمْ تُـفْـلِـحْ طَـرَائِـقُـهُ،
تَـــرَى الْـمُـعَلِّمَ لَا يَـخْـلُو مِــنَ الْأَلَــمِ.
لَـكِـنَّـنَـا فِـــي زَمَـــانٍ لَا وفَـــاءَ بِـــهِ،
لَـمْ يُـعْطَ حَـقًّا مِنَ التَّبجِيلِ وَالْحُرُمِ.

ضَـاعَـتْ حُـقُوقُكَ يَـا أُسْـتَاذَنَا زَمَـناً،
بَــلِ نْكَرُوا حَـقَّكَ الْـمَقْرُونَ بِـالْكَرَمِ..
هُــــوَ الْـمُـعَـلِّـمُ لِـلْأَجْـيَـالِ صَـانِـعُـهَا،
وَغَـارِسُ الْـخَيْرِ فِي الْأَذْهَانِ وَالْقِيَمِ..
هَــــلَّا وَقَــفْـنَـا لَـــهُ يَــوْمًـا نُـكَـرِّمُـهُ،
فَـنَـمْـتَدِحَهُ بِــقَـوْلٍ طَــيِّـبٍ رَخْـــمِ؟

أَلَا يَــحِــقُّ لَـــهُ الـتَّـكْـرِيمُ مُـجْـتَـمِعاً
وَهُــوَ امْـتِدَادُ هُـدًى لِـلرُّسْلِ مُـنْتَظِمِ
فَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْأُسْتَاذِ، كُنْ فَطِناً
لَا يَـعْـتَـرِيكَ غُـــرُورٌ، فَــهُـوَ كَـالْـعَلَمِ

سعد صالح هواش

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى